الشنقيطي

27

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ثقة مخضرم مشهور ، قيل : إنه صحابي . والصحيح أنه مخضرم وثقة يحيى بن معين ، والعجلي ، وقال فيه ابن حجر في [ التقريب ] : مخضرم ثقة من الثانية لم يصح له صحبة . وأما كون الشيخين لم يخرجا له ، فهذا ليس بقادح فيه باتفاق أهل العلم . وكم من ثقة عدل لم يخرج له الشيخان ! وذهب الإمام الشافعي - رحمه اللّه - إلى أن الواجب مسح أقل جزء من أعلاه ، وأن مسح أسفله مستحب . وذهب الإمام مالك - رحمه اللّه - إلى أنه يلزم مسح أعلاه وأسفله معا ، فإن اقتصر على أعلاه أعاد في الوقت ، ولم يعد أبدا ، وإن اقتصر على أسفله أعاد أبدا . وعن مالك أيضا أن مسح أعلاه واجب ، ومسح أسفله مندوب . واحتج من قال بمسح كل من ظاهر الخف وأسفله ، بما رواه ثور بن يزيد ، عن رجاء ابن حيوة ، عن ورّاد ، كاتب المغيرة بن شعبة « أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مسح أعلى الخفّ وأسفله » ، أخرجه الإمام أحمد « 1 » ، وأبو داود « 2 » ، والترمذي « 3 » ، وابن ماجة « 4 » ، والدارقطني « 5 » ، والبيهقي « 6 » ، وابن الجارود . وقال الترمذي : هذا حديث معلول ، لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم ، وسألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا : ليس بصحيح ا ه . ولا شك أن هذا الحديث ضعيف . وقد احتج مالك لمسح أسفل الخف بفعل عروة بن الزبير رضي اللّه عنهما . المسألة السابعة : أجمع العلماء على اشتراط الطهارة المائية للمسح على الخف ، وأن من لبسهما محدثا ، أو بعد تيمم ، لا يجوز له المسح عليهما . واختلفوا في اشتراط كمال الطهارة ، كمن غسل رجله اليمنى فأدخلها في الخفّ قبل أن يغسل رجله اليسرى ، ثم غسل رجله اليسرى فأدخلها أيضا في الخف ، هل يجوز له المسح على الخفين إذا أحدث بعد ذلك ؟

--> ( 1 ) المسند 4 / 251 . ( 2 ) كتاب الطهارة حديث 97 . ( 3 ) كتاب الطهارة حديث 97 . ( 4 ) كتاب الطهارة ، حديث 550 . ( 5 ) كتاب الطهارة ، حديث ( 6 ) 1 / 195 . ( 6 ) كتاب الطهارة ، باب كيف المسح على الخفين 1 / 290 ، 291 .