الشنقيطي

245

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الظُّلَّةِ [ الشعراء : 189 ] الآية . فإن قيل : الهلاك الذي أصاب قوم شعيب ذكر تعالى في الأعراف أنه رجفة ، وذكر في هود أنه صيحة ، وذكر في الشعراء أنه عذاب يوم الظلة . فالجواب : ما قاله ابن كثير رحمه اللّه في تفسيره قال : وقد اجتمع عليهم ذلك كله أصابه عذاب يوم الظلة وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نار ولهب ووهج عظيم . ثم جاءتهم صيحة من السماء ، ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم . فزهقت الأرواح ، وفاضت النفوس ، وخمدت الأجسام ا ه . منه . قوله تعالى : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) [ 93 ] . بين جل وعلا الرسالات التي أبلغها رسوله شعيب إلى قومه في آيات كثيرة كقوله : * وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ [ هود : 84 ] الآية ونحوها من الآيات ، وبين نصحه لهم في آيات كثيرة كقوله : وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) [ هود : 89 ] الآية ، وقوله تعالى : فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) [ 93 ] أنكر نبي اللّه شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الأسى أي الحزن على الكفار إذا أهلكهم اللّه بعد إبلاغهم ، وإقامة الحجة عليهم مع تماديهم في الكفر والطغيان لجاجا وعنادا ، وإنكاره لذلك يدل على أنه لا ينبغي ، وقد صرح تعالى بذلك فنهى نبينا صلى اللّه عليه وسلم عنه في قوله : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) [ المائدة : 68 ] ومعنى لا تأس : لا تحزن ، وقوله : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ [ الحجر : 88 ] الآية . قوله تعالى : تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها [ 101 ] الآية . ذكر أنباءهم مفصلة في مواضع كثيرة . كالآيات التي ذكر فيها خبر نوح وهود ، وصالح ولوط ، وشعيب وغيرهم ، مع أممهم صلوات اللّه وسلامه عليهم . قوله تعالى : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ [ 101 ] الآية . في هذه الآية الكريمة للعلماء أوجه من التفسير : بعضها يشهد له القرآن . منها : أن المعنى فما كانوا ليؤمنوا بما سبق في علم اللّه يوم أخذ الميثاق أنهم يكذبون به ، ولم يؤمنوا به ، لاستحالة التغير فيما سبق به العلم الأزلي ، ويروى هذا عن أبي بن كعب وأنس ، واختاره ابن جرير ، ويدل لهذا الوجه لآيات كثيرة كقوله : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) [ يونس : 96 ] الآية ، وقوله : وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) [ يونس : 101 ] ونحو ذلك من الآيات .