الشنقيطي

244

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الْعالَمِينَ ( 165 ) [ الشعراء : 165 ] ، وقوله : وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [ العنكبوت : 29 ] . قوله تعالى : فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ [ 83 ] . ظاهر هذه الآية الكريمة أنه لم ينج مع لوط إلا خصوص أهله ، وقد بين تعالى ذلك في « الذاريات » بقوله : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) [ الذاريات : 35 - 36 ] ، وقوله هنا : إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) أوضحه في مواضع أخر ، فبين أنها خائنة ، وأنها من أهل النار ، وأنها واقعة فيما أصاب قومها من الهلاك ، قال فيها هي وامرأة نوح ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) [ التحريم : 10 ] ، وقال فيها وحدها : أعني امرأة لوط إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ [ هود : 81 ] الآية ، وقوله هنا في قوم لوط : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) . لم يبين هنا هذا المطر ما هو ، ولكنه بين في مواضع أخر أنه مطر حجارة أهلكهم اللّه بها كقوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) [ الحجر : 74 ] وأشار إلى أن السجيل الطين بقوله في « الذاريات » : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) [ الذاريات : 33 ] ، وبين أن هذا المطر مطر سوء لا رحمة بقوله : وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ [ الفرقان : 40 ] ، وقوله تعالى في « الشعراء » : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) [ الشعراء : 173 ] . قوله تعالى : وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً [ 86 ] . الضمير في قوله : وَتَبْغُونَها راجع إلى السبيل وهو نص قرآني على أن السبيل مؤنثة ، ولكنه جاء في موضع آخر ما يدل على تذكير السبيل أيضا . وهو قوله تعالى : في هذه السورة الكريمة وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا [ الأعراف : 146 ] . قوله تعالى : وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) [ 87 ] . بين تعالى حكمه الذي حكم به بينهم بقوله : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [ هود : 94 ] : وقوله فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) [ الأعراف : 78 ] ، وقوله : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) [ الأعراف : 92 ] ، وقوله : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ