الشنقيطي
231
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) [ يس : 82 ] ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ البقرة : 185 ] ، ونحو ذلك من الآيات . وقال في وصف المخلوق بها : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا [ الأنفال : 67 ] الآية إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ( 13 ) [ الأحزاب : 13 ] ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ [ الصف : 8 ] ، ونحو ذلك من الآيات . فله جل وعلا إرادة حقيقية لائقة بكماله وجلاله ، وللمخلوق إرادة أيضا مناسبة لحاله ، وبين إرادة الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق . وقال في وصف نفسه بالعلم : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) [ البقرة : 282 ] ، لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [ النساء : 166 ] الآية فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) [ الأعراف : 7 ] . وقال في وصف الحادث به : قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) [ الذاريات : 28 ] ، وقال : وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ [ يوسف : 68 ] ونحو ذلك من الآيات . فله جل وعلا علم حقيقي لائق بكماله وجلاله ، وللمخلوق علم مناسب لحاله ، وبين علم الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق . وقال في وصف نفسه بالحياة : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ غافر : 65 ] الآية . وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ [ الفرقان : 58 ] ، ونحو ذلك من الآيات . وقال في وصف المخلوق بها : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) [ مريم : 15 ] ، وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] ، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ [ يونس : 31 ] . فله جل وعلا حياة حقيقية تليق بجلاله وكماله ، وللمخلوق أيضا حياة مناسبة لحاله ؛ وبين حياة الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق . وقال في وصف نفسه بالسمع والبصر : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) [ الشورى : 14 ] ، وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) [ الحج : 61 ] ونحو ذلك من الآيات . وقال في وصف الحادث بهما : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) [ الإنسان : 2 ] ، أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا [ مريم : 38 ] الآية ونحو ذلك من الآيات .