الشنقيطي

205

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قُلْ لا أَجِدُ [ الأنعام : 145 ] الآية . ولأنه لم يثبت عنده نص صريح في التحريم . وممن قال كقول مالك : الليث والأوزاعي ويحيى بن سعيد ، وقال مالك : لم أر أحدا من أهل العلم يكره سباع الطير ، وقال ابن القاسم : لم يكره مالك أكل شيء من الطير كله الرخم والعقبان والنسور والحدأة والغربان ، وجميع سباع الطير وغير سباعها ، ما أكل الجيف منها ، وما لم يأكلها . ولا بأس بأكل الهدهد والخطاف ، وروي على كراهة أكل الخطاف ابن رشد لقلة لحمها مع تحريمها بمن عششت عنده ، انتهى من المواق في شرحه لقول خليل في مختصره وطير ، ولو جلالة . ومن ذلك الحدأة والغراب الأبقع : لما تقدم من أنهما من الفواسق التي يحل قتلها في الحل والحرم ، وإباحة قتلها دليل على منع أكلها ، وهو مذهب الجمهور خلافا لمالك ، ومن وافقه كما ذكرنا آنفا . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : إني لأعجب ممن يأكل الغراب ، وقد أذن صلى اللّه عليه وسلم في قتله ، وقال صاحب « المهذب » بعد أن ذكر تحريم أكل الغراب الأبقع ، ويحرم الغراب الأسود الكبير لأنه مستخبث يأكل الجيف فهو كالأبقع . وفي الغداف ، وغراب الزرع وجهان : أحدهما : لا يحل : للخبر . والثاني : يحل : لأنه مستطاب يلقط الحب فهو كالحمام والدجاج ، وقال ابن قدامة في « المغني » ويحرم منها ما يأكل الجيف كالنسور والرخم وغراب البين وهو أكبر الغربان والأبقع . قال عروة : ومن يأكل الغراب ، وقد سماه النبي صلى اللّه عليه وسلم فاسقا ؟ واللّه ما هو من الطيبات ا ه . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : الظاهر المتبادر أن كل شيء أذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قتله بغير الذكاة الشرعية أنه محرم الأكل ، إذ لو كان الانتفاع بأكله جائزا لما أذن صلى اللّه عليه وسلم في إتلافه كما هو واضح . وقال النووي : الغراب الأبقع حرام بلا خلاف للأحاديث الصحيحة ، والأسود الكبير فيه طريقان : إحداهما : أنه حرام . والأخرى : أن فيه وجهين : أصحهما التحريم . وغراب الزرع فيه وجهان مشهوران : أصحهما أنه حلال ، وهو الزاغ ، وهو أسود