الشنقيطي

206

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

صغير ، وقد يكون محمر المنقار والرجلين ا ه ، منه بالمعنى في [ شرح المهذب ] . ومن ذلك الصرد . والهدهد . والخطاف . والخفاش : وهو الوطواط . ومذهب الشافعي : تحريم أكل الهدهد والخطاف . قال صاحب « المهذب » : ويحرم أكل الهدهد والخطاف . لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن قتلهما ، وقال النووي في « شرح المهذب » أما حديث النهي عن قتل الهدهد فرواه عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « نهى عن قتل أربع من الدواب : النّملة والنّحلة ، والهدهد والصّرد » رواه أبو داود « 1 » بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ذكره في آخر كتابه ، ورواه ابن ماجة في كتاب الصيد « 2 » بإسناد على شرط البخاري ، وأما النهي عن قتل الخطاف فهو ضعيف ومرسل ، رواه البيهقي بإسناده عن أي الحويرث عبد الرحمن ابن معاوية ، وهو من تابعي التابعين ، أو من التابعين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنّه نهى عن قتل الخطاطيف » ، ثم قال : قال البيهقي : هذا منقطع « 3 » . قال : وروى حمزة النصيبي فيه حديثا مسندا إلا أنه كان يرمى بالوضع أه . ومما ذكره النووي : تعلم أن الصرد والهدهد لا يجوز أكلهما في مذهب الشافعي لثبوت النهي عن قتلهما ، وقال النووي أيضا : وصح عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص موقوفا عليه أنه قال : « لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح ، ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال : يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم ، قال البيهقي إسناده صحيح « 4 » . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : والظاهر في مثل هذا الذي صح عن عبد اللّه بن عمرو من النهي عن قتل الخفاش والضفدع أنه في حكم المرفوع لأنه لا مجال للرأي فيه ، لأن علم تسبيح الضفدع وما قاله الخفاش لا يكون بالرأي ، وعليه فهو يدل على منع أكل الخفاش والضفدع . وقال ابن قدامة في « المغني » : ويحرم الخطاف والخشاف أو الخفاش وهو الوطواط ، قال الشاعر : مثل النهار يزيد أبصار الورى * ورا ويعمي أعين الخفاش قال أحمد : ومن يأكل الخشاف ؟ وسئل عن الخطاف فقال : لا أدري ، وقال النخعي : أكل الطير حلال إلا الخفاش ، وإنما حرمت هذه لأنها مستخبثة لا تأكلها العرب ا ه . من المغني . والخشاف هو الخفاش ، وقد قدمنا عن مالك وأصحابه جواز أكل جميع أنواع الطير : واستثنى بعضهم من ذلك الوطواط .

--> ( 1 ) كتاب الأدب حديث 5267 . ( 2 ) كتاب الصيد حديث 3224 . ( 3 ) السنن الكبرى ، كتاب الضعايا 9 / 318 . ( 4 ) السنن الكبرى ، كتاب الضعايا 9 / 318 .