الشنقيطي

199

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والقول فيه كالقول في الثعلب . وحكى النووي : اتفاق الشافعية على إباحة الثعلب . وقال صاحب [ المهذب ] : وفي سنور الوحش وجهان : أحدهما : لا يحل ؛ لأنه يصطاد بنا به فلم يحل كالأسد والفهد . والثاني : يحل ؛ لأنه حيوان يتنوع إلى حيوان وحشي وأهلي ، فيحرم الأهلي منه ، ويحل الوحشي كالحمار . وأما الدب : فهو سبع ذو ناب عند مالك والشافعي ، وأصحاب أبي حنيفة . وقال أحمد : إن كان الدب ذا ناب منع أكله ، وإن لم يكن ذا ناب فلا بأس بأكله . واختلف العلماء في جواز أكل الضبع : وهو عند مالك كالثعلب . وقد قدمنا عنه أنه سبع في رواية ، وفي أخرى أنه مكروه ، ولا قول فيه بالتحريم ، والأحاديث التي قدمناها في سورة المائدة بأن الضبع صيد تدل على إباحة أكلها ، وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضباع . قاله القرطبي ، ورخص في أكلها الشافعي وغيره ، وقال البيهقي في السنن الكبرى : قال الشافعي : وما يباع لحم الضباع بمكة إلا بين الصفا والمروة . وحجة مالك في مشهور مذهبه : أن الضبع من جملة السباع ، فيدخل في عموم النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ، ولم يخص سبعا منها عن سبع ، قال القرطبي : وليس حديث الضبع الذي خرجه النسائي في إباحة أكلها مما يعارض به حديث النهي : لأنه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار ، وليس مشهورا بنقل العلم ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه . قال أبو عمر : وقد روي النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة ، روى ذلك جماعة من الأئمة الثقات الأثبات ، ومحال أن يعارضوا بمثل حديث ابن أبي عمار ا ه . قال مقيده - عفا اللّه عنه - للمخالف أن يقول أحاديث النهي عامة في كل ذي ناب من السباع ، ودليل إباحة الضبع خاص ، ولا يتعارض عام وخاص : لأن الخاص يقضي على العام فيخصص عمومه به كما هو مقرر في الأصول . ومن ذلك القنفذ : فقد قال بعض العلماء بتحريمه ، وهو مذهب الإمام أحمد ، وأبي هريرة ، وأجاز أكله الجمهور . منهم مالك والشافعي والليث وأبو ثور وغيرهم . واحتج من منعه بما رواه أبو داود « 1 » والبيهقي « 2 » عن أبي هريرة أنه قال : ذكر القنفذ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : « هو خبيث من الخبائث » .

--> ( 1 ) كتاب الأطعمة حديث 3799 . ( 2 ) السنن الكبرى ، كتاب الضعايا 9 / 326 .