الشنقيطي

180

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقد قال ابن قدامة في المغني : فإن كان المخرج للرطب رب المال لم يجزه ولزمه إخراج الفضل بعد التجفيف ، لأنه أخرج غير الفرض فلم يجزه ، كما لو أخرج الصغير عن الماشية الكبار ، وهو نص صريح منه في أن الرطب غير الواجب ، وأن منزلته من التمر الذي هو الواجب كمنزلة صغار الماشية من الكبار التي هي الواجبة في زكاة الماشية . وقال النووي في شرح المهذب ما نصه فلو أخرج الرطب والعنب في الحال لم يجزئه بلا خلاف ، ولو أخذه الساعي غرمه بلا خلاف ، لأنه قبضه بغير حق ، وكيف يغرمه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف في آخر الباب : الصحيح : الذي قطع به الجمهور ، ونص عليه الشافعي رضي اللّه عنه ، أنه يلزمه قيمته . والثاني : يلزمه مثله وهما مبنيان على أن الرطب والعنب مثليان أم لا ، والصحيح المشهور أنهما ليسا مثليين ولو جف عند الساعي ، فإن كان قدر الزكاة أجزأ ، وإلا رد التفاوت أو أخذه كذا قاله العراقيون وغيرهم ، وحكى ابن كج وجها أنه لا يجزئ بحال لفساد القبض ، قال الرافعي : وهذا الوجه أولى والمختار ما سبق انتهى كلام النووي بلفظه ، وهو صريح في عدم إجزاء الرطب والعنب بلا خلاف عند الشافعية . وقال صاحب المهذب ما نصه : فإن أخذ الرطب وجب رده ، وإن فات وجب رد قيمته ، ومن أصحابنا من قال : يجب رد مثله ، والمذهب الأول لأنه لا مثل له ، لأنه يتفاوت ، ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض ا ه . منه بلفظه ، وهو صريح في عدم إجزاء الرطب في زكاة التمر ، وهذا الذي ذكرنا عن عامة العلماء من أن الزكاة لا تؤخذ إلا من التمر والزبيب اليابسين ، هو مذهب مالك وعامة أصحابه وفي الموطأ ما نصه . قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا أن النخل تخرص على أهلها وثمرها في رؤوسها إذا طاب وحل بيعه ، ويؤخذ منه صدقته تمرا عند الجذاذ إلى أن قال : وكذلك العمل في الكرم انتهى محل الفرض منه بلفظه ، وفيه تصريح مالك رحمه اللّه بأن الأمر المجتمع عليه من علماء زمنه ، أن الزكاة تخرج تمرا ، وهو يدل دلالة واضحة على أن من ادعى جواز إخراجها من الرطب أو البسر ، فدعواه مخالفة للأمر المجتمع عليه عند مالك وعلماء زمنه . ومن أوضح الأدلة على ذلك ، أن البلح الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب كبلح مصر وعنبها ، لا يجوز الإخراج منه مع تعذر الواجب الذي هو التمر والزبيب اليابسان ، بل تدفع الزكاة من ثمنه أو قيمته عند مالك وأصحابه ، فلم يجعلوا العنب والرطب أصلا ، ولم يقبلوهما بدلا عن الأصل ، وقالوا : بوجوب الثمن إن بيع ، والقيمة إن أكل . قال خليل في مختصره : وثمن غير ذي الزيت وما لا يجف ومراده بقوله : وما لا