الشنقيطي

162

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أعلم . انتهى من ابن كثير . ومراده أن شرع الزكاة بيان لهذا الحق لا نسخ له ، وممن روى عنه القول بالنسخ ابن عباس ومحمد ابن الحنيفة ، والحسن والنخعي وطاوس ، وأبو الشعثاء وقتادة والضحاك وابن جريج ، نقله عنهم الشوكاني والقرطبي أيضا ، ونقله عن السدي وعطية ، ونقله ابن جرير أيضا عن ابن عباس وابن الحنفية ، وسعيد بن جبير وإبراهيم والحسن ، والسدي وعطية ، واستدل ابن جرير للنسخ بالإجماع على أن زكاة الحرث لا تؤخذ إلا بعد التذرية والتنقية ، وزكاة التمر لا تؤخذ إلا بعد الجذاذ ، فدل على عدم الأخذ يوم الحصاد فعلم أن الآية منسوخة ، أو أنها على سبيل الندب ، فالأمر واضح . وعلى أن المراد بها الزكاة ، فقد أشير إلى أن هذا الحق المذكور هو جزء المال الواجب في النصاب في آيات الزكاة ، وهو المذكور في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [ البقرة : 267 ] الآية ، وبينته السنة ، فإذا علمت ذلك ، فاعلم أنه يحتاج هنا إلى بيان ثلاثة أشياء : الأول : تعيين ما تجب فيه الزكاة مما تنبته الأرض . الثاني : تعيين القدر الذي تجب فيه الزكاة منه . الثالث : تعيين القدر الواجب فيه وسنبينها إن شاء اللّه مفصلة . اعلم أولا أنه لا خلاف بين العلماء في وجوب الزكاة في الحنطة ، والشعير والتمر والزبيب . واختلف فيما سواها مما تنبته الأرض فقال قوم : لا زكاة في غيرها من جميع ما تنبته الأرض ، وروي ذلك عن الحسن ، وابن سيرين والشعبيّ . وقال به من الكوفيين ابن أبي ليلى ، والثوريّ ، والحسن بن صالح ، وابن المبارك ، ويحيى بن آدم ، وإليه ذهب أبو عبيد . وروي ذلك عن أبي موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مذهب أبي موسى ، فإنه كان لا يأخذ الزكاة إلا من الحنطة ، والشعير والتمر والزبيب ؛ ذكره وكيع عن طلحة بن يحيى ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، كما نقله عنهم القرطبي « 1 » . واستدل أهل هذا القول بما رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللّه ابن عمرو ، أنه قال : إنما سن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الزكاة في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، وفي رواية عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « والعشر في التمر والزبيب والحنطة

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 7 / 100 .