الشنقيطي

12

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توضأ فغسل قدميه » . ثم قال : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به » « 1 » . والأحاديث في الباب كثيرة جدا ، وهي صحيحة صريحة في وجوب غسل الرجلين في الوضوء ، وعدم الاجتزاء بمسحهما . وقال بعض العلماء : المراد بمسح الرجلين غسلهما . والعرب تطلق المسح على الغسل أيضا ، وتقول تمسّحت بمعنى توضأت ومسح المطر الأرض أي غسلها ، ومسح اللّه ما بك أي غسل عنك الذنوب والأذى . ولا مانع من كون المراد بالمسح في الأرجل هو الغسل ، المراد به في الرأس المسح الذي ليس بغسل ، وليس من حمل المشترك على معنييه ، ولا عن حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ، لأنهما مسألتان كل منهما منفردة عن الأخرى مع أن التحقيق جواز حمل المشترك على معنييه ، كما حققه الشيخ تقي الدين أبو العباس ابن تيمية - رحمه اللّه - في رسالته في علوم القرآن ، وحرّر أنه هو الصحيح في مذاهب الأئمة الأربعة رحمهم اللّه ، وجمع ابن جرير الطبري في تفسيره بين قراءة النصب والجرّ بأن قراءة النصب يراد بها غسل الرجلين ، لأن العطف فيها على الوجوه والأيدي إلى المرافق ، وهما من المغسولات بلا نزاع ، وأن قراءة الخفض يراد بها المسح مع الغسل ، يعني الدلك باليد أو غيرها . والظاهر أن حكمة هذا في الرجلين دون غيرهما ؛ أن الرجلين هما أقرب أعضاء الإنسان إلى ملابسة الأقذار لمباشرتهما الأرض فناسب ذلك أن يجمع لهما بين الغسل بالماء والمسح أي الدلك باليد ليكون ذلك أبلغ في التنظيف . وقال بعض العلماء : المراد بقراءة الجر : المسح ، ولكن النبي صلى اللّه عليه وسلم بين أن ذلك المسح

--> - والنسائي في الطهارة ، باب المضمضة والاستنشاق ، وباب حد الغسل . وأخرجه عن علي بن أبي طالب : أبو داود في الطهارة حديث 111 و 112 و 113 و 114 و 116 ، والترمذي في الطهارة حديث 48 ، والنسائي في الطهارة ، باب غسل الوجه ، وباب صفة الوضوء ، وباب عدد غسل الرجلين ، وابن ماجة في الطهارة حديث 456 . وأخرجه عن ابن عباس : البخاري في الوضوء حديث 140 ، والنسائي في الطهارة ، باب مسح الأذنين ، وأخرجه عن معاوية : أبو داود في الطهارة حديث 125 . وأخرجه عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم : البخاري في الوضوء حديث 185 و 186 و 191 و 192 و 197 و 199 ، ومسلم في الطهارة حديث 18 و 19 ، وأبو داود في الطهارة حديث 118 و 119 ، والترمذي في الطهارة حديث 47 ، والنسائي في الطهارة باب حد الغسل ، وابن ماجة في الطهارة حديث 434 . وأخرجه عن المقدام بن معد يكرب : ابن ماجة في الطهارة حديث 457 . ( 1 ) أخرجه : أبو داود في الطهارة حديث 135 ، والنسائي في الطهارة ، باب الاعتداد في الوضوء ، وابن ماجة في الطهارة حديث 422 .