الشنقيطي

13

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لا يكون إلا على الخف . وعليه فالآية تشير إلى المسح على الخف في قراءة الخفض ، والمسح على الخفين - إذا لبسمها طاهرا - متواتر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يخالف فيه إلا من لا عبرة به ، والقول بنسخه بآية المائدة يبطل بحديث جرير أنه بال ثم توضأ ، ومسح على خفيه ، فقيل له : تفعل هكذا ؟ قال : نعم رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بال ، ثم توضأ ، ومسح على خفيه « 1 » ، قال إبراهيم : فكان يعجبهم هذا الحديث ، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ، متفق عليه . ويوضح عدم النسخ أن آية المائدة نزلت في غزوة « المريسيع » . ولا شك أن إسلام جرير بعد ذلك ، مع أن المغيرة بن شعبة روى المسح على الخفين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة « تبوك » وهي آخر مغازيه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وممن صرح بنزول آية المائدة في غزوة « المريسيع » ابن حجر في [ فتح الباري ] ، وأشار له البدوي الشنقيطي في [ نظم المغازي ] بقوله في غزوة المريسيع : والإفك في قفولهم ونقلا * أن التيمم بها قد أنزلا والتيمم في آية المائدة ، وأجمع العلماء على جواز المسح على الخف الذي هو من الجلود ، واختلفوا فيما كان من غير الجلد إذا كان صفيقا ساترا لمحل الفرض ، فقال مالك وأصحابه : لا يمسح على شيء غير الجلد ؛ فاشترطوا في المسح أن يكون الممسوح خفا من جلود ، أو جوربا مجلدا ظاهره وباطنه ، يعنون ما فوق القدم وما تحتها لا باطنه الذي يلي القدم . واحتجوا بأن المسح على الخف رخصة ، وأن الرخص لا تتعدى محلها وقالوا : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يمسح على غير الجلد ؛ فلا يجوز تعديه إلى غيره ، وهذا مبني على شطر قاعدة أصولية مختلف فيها ، وهي : « هل يلحق بالرخص ما في معناها ، أو يقتصر عليها ولا تعدي محلها » ؟ ومن فروعها اختلافهم في بيع « العرايا » من العنب بالزبيب اليابس ، هل يجوز إلحاقا بالرطب بالتمر أو لا ؟ .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة حديث 387 ، ومسلم في الطهارة حديث 72 . ( 2 ) أخرجه عن المغيرة بن شعبة : البخاري في الوضوء حديث 203 ، والصلاة حديث 363 ، واللباس حديث 5798 و 5799 ، ومسلم في الطهارة حديث 75 و 76 و 77 و 78 و 79 و 80 و 81 ، وأبو داود في الطهارة حديث 149 و 150 و 152 ، والترمذي في الطهارة حديث 100 ، والنسائي في الطهارة ، باب المسح على العمامة من الناصية وباب كيفية المسح على العمامة وباب المسح على الخفين ، وابن ماجة في الطهارة حديث 545 .