الشنقيطي
107
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قال مقيده عفا اللّه عنه : التحقيق أن السباع العادية ليست من الصيد ، فيجوز قتلها للمحرم ، وغيره في الحرم وغيره . لما تقرر في الأصول من أن العلة تعمم معلولها ، لأن قوله « العقور » علة لقتل الكلب فيعلم منه أن كل حيوان طبعه العقر كذلك . ولذا لم يختلف العلماء في أن قوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث أبي بكرة المتفق عليه « لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان » « 1 » أن هذه العلة التي هي في ظاهر الحديث الغضب تعمم معلولها فيمتنع الحكم للقاضي بكل مشوش للفكر ، مانع من استيفاء النظر في المسائل كائنا ما كان غضبا أو غيره كجوع وعطش مفرطين ، وحزن وسرور مفرطين ، وحقن وحقب مفرطين ، ونحو ذلك ، وإلى هذا أشار في [ مراقي السعود ] بقوله في مبحث العلة : وقد تخصص وقد تعمم * لأصلها لكنها لا تخرم ويدل لهذا ما أخرجه أبو داود « 2 » ، والترمذي « 3 » ، وابن ماجة « 4 » ، والإمام أحمد « 5 » من حديث أبي سعيد الخدري « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم فقال : الحية ، والعقرب ، والفويسقة ، ويرمي الغراب ولا يقتله ، والكلب العقور والحدأة والسبع العادي » وهذا الحديث حسنه الترمذي . وضعف ابن كثير رواية يزيد بن أبي زياد ، وقال فيه ابن حجر في التلخيص فيه يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف . وفيه لفظة منكرة وهي قوله : « ويرمي الغراب ولا يقتله » ، وقال النووي في شرح المهذب : إن صح هذا الخبر حمل قوله هذا على أنه لا يتأكد ندب قتل الغراب كتأكيد قتل الحية وغيرها . قال مقيده : عفا اللّه عنه : تضعيف هذا الحديث ، ومنع الاحتجاج به متعقب من وجهين : الأول : أنه على شرط مسلم ، لأن يزيد بن أبي زياد من رجال صحيحه وأخرج له البخاري تعليقا ، ومنع الاحتجاج بحديث على شرط مسلم لا يخلو من نظر ، وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه . أن من أخرج حديثهم في غير الشواهد والمتابعات أقل أحوالهم قبول الرواية فيزيد بن أبي زياد عند مسلم مقبول الرواية ، وإليه الإشارة بقول العراقي في ألفيته : فاحتاج أن ينزل في الإسناد * إلى يزيد بن أبي زياد الوجه الثاني : أنا لو فرضنا ضعف هذا الحديث فإنه يقويه ما ثبت من الأحاديث المتفق عليها من جواز قتل الكلب العقور في الإحرام وفي الحرم والسبع العادي ، إما أن
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي بكرة : البخاري في الأحكام حديث 7158 ، ومسلم في الأقضية حديث 16 . ( 2 ) كتاب المناسك حديث 1848 . ( 3 ) كتاب الحج حديث 838 . ( 4 ) كتاب المناسك حديث 3089 . ( 5 ) المسند 3 / 79 ، 80 .