الشنقيطي

103

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عن جابر ، وعمرو مختلف فيه ، قال فيه النسائي : ليس بالقوي في الحديث ، وإن كان قد روى عنه مالك . وقال الترمذي في مولاه المطلب أيضا : لا يعرف له سماع من جابر ، وقال فيه الترمذي أيضا في موضع آخر قال محمد : لا أعرف له سماعا من أحد من الصحابة ، إلا قوله حدثني من شهد خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فالجواب أن هذا كله ليس فيه ما يقتضي رد هذا الحديث ، لأن عمرا المذكور ثقة ، وهو من رجال البخاري ومسلم ، وممن روى عنه مالك بن أنس ، وكل ذلك يدل على أنه ثقة ، وقال فيه ابن حجر في [ التقريب ] : ثقة ربما وهم ، وقال فيه النووي في [ شرح المهذب ] : أما تضعيف عمرو بن أبي عمرو فغير ثابت ، لأن البخاري ، ومسلما رويا له في صحيحيهما ، واحتجا به ، وهما القدوة في هذا الباب . وقد احتج به مالك ، وروى عنه وهو القدوة ، وقد عرف من عادته أنه لا يروي في كتابه إلا عن ثقة ، وقال أحمد بن حنبل فيه : ليس به بأس ، وقال أبو زرعة : هو ثقة ، وقال أبو حاتم : لا بأس به . وقال ابن عدي : لا بأس به ، لأن مالكا روى عنه ، ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة ، قلت : وقد عرف أن الجرح لا يثبت إلا مفسرا ، ولم يفسره ابن معين ، والنسائي بما يثبت تضعيف عمرو المذكور ، وقول الترمذي : إن مولاه المطلب بن عبد اللّه بن حنطب ، لا يعرف له سماع من جابر ، وقول البخاري للترمذي : لا أعرف له سماعا من أحد من الصحابة إلا قوله : حدثني من شهد خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ليس في شيء من ذلك ما يقتضي رد روايته ، لما قدمنا في سورة النساء من أن التحقيق هو الاكتفاء بالمعاصرة . ولا يلزم ثبوت اللقى ، وأحرى ثبوت السماع ، كما أوضحه الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه اللّه تعالى - في مقدمة صحيحه ، بما لا مزيد عليه مع أن البخاري ذكر في كلامه هذا الذي نقله عنه الترمذي ، أن المطلب مولى عمرو بن أبي عمرو المذكور ، صرح بالتحديث ممن سمع خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وهو تصريح بالسماع من بعض الصحابة بلا شك . وقال النووي في [ شرح المهذب ] : وأما إدراك المطلب لجابر . فقال ابن أبي حاتم ، وروى عن جابر قال : ويشبه أن يكون أدركه ، هذا هو كلام ابن أبي حاتم ، فحصل شك في إدراكه ، ومذهب مسلم بن الحجاج الذي ادعى في مقدمة صحيحه الإجماع فيه أنه لا يشترط في اتصال الحديث اللقاء ، بل يكتفي بإمكانه ، والإمكان حاصل قطعا ، ومذهب علي بن المديني ، والبخاري ، والأكثرين اشتراط ثبوت اللقاء ، فعلى مذهب مسلم الحديث متصل ، وعلى مذهب الأكثرين يكون مرسلا لبعض كبار التابعين ، وقد سبق أن مرسل التابعي الكبير يحتج به عندنا إذا اعتضد بقول الصحابة ؛ أو قول أكثر العلماء ، أو غير ذلك مما سبق .