أبي حيان الأندلسي

483

البحر المحيط في التفسير

مفسدة ولا مضرة بزيد ولا بأحد ، بل كان مستجرا مصالح ؛ ناهيك بواحدة منها : أن بنت عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمنت الأئمة والضيعة ونالت الشرف وعادت أما من أمّهات المؤمنين ، إلى ما ذكر اللّه عزّ وجل من المصلحة العامّة في قوله : لِكَيْ لا يَكُونَ الآية . انتهى ما اخترناه من كلام الزمخشري . وقوله : أَمْسِكْ عَلَيْكَ فيه وصول الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير المجرور وهما لشخص واحد ، فهو كقوله : هوّن عليك ودع عنك نهيا صيح في حجراته وذكروا في مثل هذا التركيب أن على وعن اسمان ، ولا يجوز أن يكونا حرفين ، لامتناع فكر فيك ، وأعني بك ، بل هذا مما يكون فيه النفس ، أي فكر في نفسك ، وأعني بنفسك ، وقد تكلمنا على هذا في قوله : وَهُزِّي إِلَيْكِ « 1 » ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ « 2 » . وقال الحوفي : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ : مستأنف ، وَتَخْشَى : معطوف على وتخفي . وقال الزمخشري : واو الحال ، أي تقول لزيد : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، مخفيا في نفسك إرادة أن لا يمسكها ، وتخفي خاشيا قاله الناس ، أو واو العطف ، كأنه قيل : وأن تجمع بين قولك : أَمْسِكْ ، وإخفاء قالة ، وخشية الناس . انتهى . ولا يكون وَتُخْفِي حالا على إضمار مبتدأ ، أي وأنت تخفي ، لأنه مضارع مثبت ، فلا يدخل عليه الواو إلا على ذلك الإضمار ، وهو مع ذلك قليل نادر ، لا يبنى على مثله القواعد ؛ ومنه قولهم : قمت وأصك عينه ، أي وأنا أصك عينه . وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ : تقدّم إعراب نظيره في التوبة « 3 » . فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً : أي حاجة ، قيل : وهو الجماع ، قاله ابن عباس . وروى أبو عصمة : نوح بن أبي مريم ، بإسناد رفعه إلى زينب أنها قالت : ما كنت أمتنع منه ، غير أن اللّه منعني منه . وقيل : إنه مد تزوجها لم يتمكن من الاستمتاع بها . وروي أنه كان يتورم ذلك منه حين يريد أن يقربها . وقال قتادة : الوطر هنا : الطلاق . وقرأ الجمهور : زَوَّجْناكَها ، بنون العظمة ؛ وجعفر بن محمد ، وابن الحنفية ، وأخواه الحسن والحسين ، وأبوهم علي : زوجتكها ، بتاء الضمير للمتكلم . ونفى تعالى الحرج عن المؤمنين في إجراء أزواج المتبنين مجرى أزواج البنين في تحريمهن عليهن بعد انقطاع علائق الزواج بينهم وبينهن . وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ : أي مقتضى أمر اللّه ، أو مضمن أمره . قال ابن عطية : وإلا فالأمر

--> ( 1 ) سورة مريم : 19 / 25 . ( 2 ) سورة القصص : 28 / 32 . ( 3 ) سورة التوبة : 9 / 13 .