أبي حيان الأندلسي
484
البحر المحيط في التفسير
قديم لا يوصف بأنه مفعول ، ويحتمل على بعد أن يكون الأمر واحد الأمور التي شأنها أن تفعل . وقال الزمخشري : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ الذي يريد أن يكونه ، مَفْعُولًا : مكونا لا محالة ، وهو مثل لما أراد كونه من تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زينب . ويجوز أن يراد بأمر اللّه المكون ، لأنه مفعول يكن . ولما نفى الحرج عن المؤمنين فيما ذكر ، واندرج الرسول فيهم ، إذ هو سيد المؤمنين ، نفى عنه الحرج بخصوصه ، وذلك على سبيل التكريم والتشريف ، ونفى الحرج عنه مرتين ، إحداهما بالاندراج في العموم ، والأخرى بالخصوص . فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ، قال الحسن : فيما خص به من صحة النكاح بلا صداق . وقال قتادة : فيما أحل له . وقال الضحاك : في الزيادة على الأربع ، وكانت اليهود عابوه بكثرة النكاح وكثرة الأزواج ، فرد اللّه عليهم بقوله : سُنَّةَ اللَّهِ : أي في الأنبياء بكثرة النساء ، حتى كان لسليمان ، عليه السلام ، ثلاثمائة حرة وسبعمائة سرية ، وكان لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية . وقيل : الإشارة إلى أن الرسول جمع بينه وبين زينب ، كما جمع بين داود وبين التي تزوجها بعد قتل زوجها . وانتصب سُنَّةَ اللَّهِ على أنه اسم موضوع موضع المصدر ، قاله الزمخشري ؛ أو على المصدر ؛ أو على إضمار فعل تقديره : ألزم أو نحوه ، أو على الإغراء ، كأنه قال : فعليه سنة اللّه . قال ابن عطية : وقوله : أو على الإغراء ، ليس بجيد ، لأن عامل الاسم في الإغراء لا يجوز حذفه ، وأيضا فتقديره : فعليه سنة اللّه بضمير الغيبة ، ولا يجوز ذلك في الإغراء ، إذ لا يغرى غائب . وما جاء من قولهم : عليه رجلا ، ليسنى له تأويل ، وهو مع ذلك نادر . و الَّذِينَ خَلَوْا : الأنبياء ، بدليل وصفهم بعد قوله : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ . وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ : أي مأموراته ، والكائنات من أمره ، فهي مقدورة . وقوله : قَدَراً : أي ذا قدر ، أو عن قدر ، أو قضاء مقضيا وحكما مثبوتا . و الَّذِينَ : صفة للذين خلوا ، أو مرفوع ، أو منصوب على إضمارهم ، أو على أمدح . وقرأ عبد اللّه : الذين بلغوا ، جعله فعلا ماضيا . وقرأ أبي : رسالة اللّه على التوحيد ؛ والجمهور : يبلغون رسالات جمعا . وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً : أي محاسبا على جميع الأعمال والعقائد ، أو محسبا : أي كافيا . ثم نفى تعالى كون رسوله أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ، بينه وبين من تبناه من حرمة الصهارة والنكاح ما يثبت بين الأب وولده . هذا مقصود هذه الجملة ، وليس المقصود أنه لم يكن له ولد ، فيحتاج إلى الاحتجاج في أمر بنيه بأنهم كانوا ماتوا ، ولا في أمر الحسن