أبي حيان الأندلسي
40
البحر المحيط في التفسير
وإبراهيم أو إرادة خير بالكتابة قاله سعيد بن جبير . وقال الشافعي : الأمانة والقوة على الكسب والذي يظهر من الاستعمال أنه الدين يقول : فلان فيه خير فلا يتبادر إلى الذهن إلّا الصلاح ، والأمر بالكتابة مقيد بهذا الشرط ، فلو لم يعلم فيه خيرا لم تكن الكتابة مطلوبة بقوله فَكاتِبُوهُمْ والظاهر في وَآتُوهُمْ أنه أمر للمكاتبين وكذا قال المفسرون وجمهور العلماء ، واختلفوا هل هو على الوجوب أو على الندب ؟ واستحسن ابن مسعود والحسن أن يكون ثلث الكتابة وعلى ربعها ، وقتادة عشرها . وقال عمر : من أول نجومه مبادرة إلى الخير . وقال مالك : من آخر نجم . وقال بريدة والحسن والنخعي وعكرمة والكلبي والمقاتلان : أمر الناس جميعا بمواساة المكاتب وإعانته . وقال زيد بن أسلم : الخطاب لولاة الأمور أن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حقهم وهو الذي تضمنه قوله وَفِي الرِّقابِ * . وقال صاحب النظم : لو كان المراد بالإيتاء الحط لوجب أن تكون العبارة العربية ضعوا عنهم أو قاصوهم ، فلما قال وَآتُوهُمْ دل على أنه من الزكاة إذ هي مناولة وإعطاء ، ويؤكده أنه أمر بإعطاء وما أطلق عليه الإعطاء كان سبيله الصدقة . وقوله مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ هو ما ثبت ملكه للمالك أمر بإخراج بعضه ، ومال الكتابة ليس بدين صحيح لأنه على عبده ، والمولى لا يثبت له على عبده دين صحيح ، وأيضا ما آتاه اللّه هو الذي يحصل في يده ويملكه وما يسقطه عقيب العقد لا يحصل له عليه ملك فلا يستحق الصفة بأنه من مال اللّه الذي آتاه . وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ في صحيح مسلم عن جابر إن جارية لعبد اللّه بن أبيّ يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة كان يكرههما على الزنا ، فشكيا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت . و قيل : كانت له ست معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة جاءته إحداهن ذات يوم بدينار وأخرى ببرد ، فقال لهما ارجعا فازنيا ، فقالتا : واللّه لا نفعل ذلك وقد جاءنا اللّه بالإسلام وحرم الزنا ، فأتتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشكتا فنزلت والفتاة المملوكة وهذا خطاب للجميع ، ويؤكد أن يكون وَآتُوهُمْ خطابا للجميع والنهي عن الإكراه على الزنا مشروط بإرادة التعفف منهن ، لأنه لا يمكن الإكراه إلّا مع إرادة التحصن ، أما إذا كانت مريدة للزنا فإنه لا يتصور الإكراه . وكلمه إِنْ وإيثارها على إذا إيذان بأن المسافحات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية منهن ، وأن ما وجد من معاذة ومسيكة من خبر الشاذ النادر . وقد