أبي حيان الأندلسي
360
البحر المحيط في التفسير
وتفرغه إلا من اللّه . وأما ما لا يجاوز اللسان ففي ركبة رتبة أخرى . وقال الزمخشري : يريد والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات ، وسماها بذكر اللّه ، كما قال : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ « 1 » ، وإنما قال : وَلَذِكْرُ اللَّهِ ، لتستقل بالتعليل ، كأنه قال : والصلاة أكبر ، لأنها ذكر اللّه مما تصنعون من الخير والشر فيجازيكم ، وفيه وعيد وحث على المراقبة . وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ، وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ ، وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ، بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ، وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ، أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ، وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ، يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . و أَهْلَ الْكِتابِ : اليهود والنصارى . إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ : من الملاطفة في الدعاء إلى اللّه والتنبيه على آياته . إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا : ممن لم يؤد جزية ونصب الحرب ، وصرح بأن للّه ولدا أو شريكا ، أو يده مغلولة ؛ فالآية منسوخة في مهادنة من لم يحارب ، قاله مجاهد ومؤمنو أهل الكتاب . إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ : أي بالموافقة فيما حدثوكم به من أخبار أوائلهم . إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا : من بقي منهم على كفره ، وعد لقريظة والنضير ، قاله ابن زيد ، والآية على هذا محكمة . وقيل : إلا الذين آذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال قتادة : الآية منسوخة بقوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » الآية . وقرأ الجمهور : إلا ، حرف استثناء ؛ وابن عباس : ألا ، حرف تنبيه واستفتاح ، وتقديره : ألا جادلوهم بالتي هي أحسن . وَقُولُوا آمَنَّا : هذا من المجادلة بالأحسن . بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا ، وهو القرآن ، وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ، وهو التوراة والزبور والإنجيل .
--> ( 1 ) سورة الجمعة : 62 / 9 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 / 29 .