أبي حيان الأندلسي
15
البحر المحيط في التفسير
التوراة وبقي بقيته عندهم ببابل في الدل ، فلما غزاهم ذلك الملك وغلب على بابل تزوج امرأة من بني إسرائيل فطلبت منه أن يرد بني إسرائيل إلى بيت المقدس ففعل ، وبعد مدة قامت فيهم الأنبياء فرجعوا إلى أحسن ما كانوا . وقيل : الكرة تقوية طالوت حتى حارب جالوت ونصر داود على قتل جالوت . وقال قتادة : كانوا أكثر شرا في زمان داود عليه السلام . وانتصب نَفِيراً على التمييز . فقيل : النفير والنافر واحد وأصله من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته قاله أبو مسلم . وقال الزجاج : يجوز أن يكون جمع نفر ككلب وكليب وعبد وعبيد ، وهم المجتمعون للمصير إلى الأعداء . وقيل : النفير مصدر أي أكثر خروجا إلى الغزو كما في قول الشاعر : فأكرم بقحطان من والد * وحمير أكرم بقوم نفيرا ويروى بالحميريين أكرم نفيرا ، والمفضل عليه محذوف قدره الزمخشري وأكثر نفيرا مما كنتم وقدره غيره ، وأكثر نفيرا من الأعداء . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أي أطعتم اللّه كان ثواب الطاعة لأنفسكم ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ بمعصيته كان عقاب الإساءة لأنفسكم لا يتعدّى الإحسان والإساءة إلى غيركم ، وجواب وإن أسأتم قوله : فَلَها على حذف مبتدأ محذوف ولها خبره تقديره فالإساءة لها . قال الكرماني : جاء فلها باللام ازدواجا انتهى . يعني أنه قابل قوله لأنفسكم بقوله فلها . وقال الطبري : اللام بمعنى إلى أي فإليها ترجع الإساءة . وقيل اللام بمعنى على أي فعليها كما في قوله : فخر صريعا لليدين وللقم فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي المرة الآخرة في إفسادكم وعلوكم ، وجواب إذا محذوف يدل عليه جواب إذا الأولى تقديره بعثناهم عليكم وإفسادهم في ذلك بقتل يحيى بن زكريا عليهما السلام . وسبب قتله فيما روي عن ابن عباس وغيره : أن ملكا أراد أن يتزوج من لا يجوز له نكاحها ، فنهاه يحيى بن زكريا وكان لتلك المرأة حاجة كل يوم عند الملك تقضيها ، فألقت أمها إليها أن تسأله عن ذبح يحيى بن زكريا بسبب ما كان منعه من تزوج ابنتها فسألته ذلك ، فدافعها فألحق عليه فدعا بطست فذبحه فندرت قطرة على الأرض فلم تزل تغلي حتى بعث اللّه عليهم بختنصر وألقى في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن ، فقتل عليه منهم سبعين ألفا . وقال السهيلي : لا يصح أن يكون المبعوث في المرة الآخرة بختنصر لأن قتل يحيى بعد رفع عيسى ، وبختنصر كان قبل عيسى بزمن