أبي حيان الأندلسي
10
البحر المحيط في التفسير
والربيع بن أنس ، وابن زيد : هي الأعمال الصالحة من العبادات . وقال الحسن وقتادة : هي شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال زيد بن أسلم وغيره : هي المصيبة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن عباس وغيره : هي السعادة السابقة لهم في اللوح المحفوظ . وقال مقاتل : سابقة خير عند اللّه قدموها . وإلى هذا المعنى أشار وضاح اليمن في قوله : مالك وضاح دائم الغزل * ألست تخشى تقارب الأجل صل لذي العرش واتخذ قدما * ينجيك يوم العثار والزلل وقال قتادة أيضا : سلف صدق . وقال عطاء : مقام صدق . وقال يمان : إيمان صدق . وقال الحسن أيضا : ولد صالح قدموه . وقيل : تقديم اللّه في البعث لهذه الأمة وفي إدخالهم الجنة ، كما قال : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة » وقيل : تقدم شرف ، ومنه قول العجاج : ذل بني العوام من آل الحكم * وتركوا الملك لملك ذي قدم وقال الزجاج : درجة عالية وعنه منزلة رفيعة . ومنه قول ذي الرمة : لكم قدم لا ينكر الناس أنها * مع الحسب العادي طمت على البحر وقال الزمخشري : قدم صدق عند ربهم سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة ، ولما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدما ، كما سميت النعمة يدا ، لأنها تعطى باليد وباعا لأن صاحبها يبوع بها فقيل لفلان : قدم في الخير ، وإضافته إلى صدق دلالة على زيادة فضل وأنه من السوابق العظيمة . وقال ابن عطية : والصدق في هذه الآية بمعنى الصلاح ، كما تقول : رجل صدق . وعن الأوزاعي : قدم بكسر القاف تسمية بالمصدر قال : الكافرون . ذهب الطبري إلى أنّ في الكلام حذفا يدل الظاهر عليه تقديره : فلما أنذر وبشر قال الكافرون كذا وكذا . قال ابن عطية : قال الكافرون : يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله : أكان للناس وحينا إلى بشر عجبا قال الكافرون عنه كذا وكذا . وقرأ الجمهور والعربيان ونافع : لسحر إشارة إلى الوحي ، وباقي السبعة ، وابن مسعود ، وأبو رزين ، ومسروق ، وابن جبير ، ومجاهد ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، وابن محيصن ، وابن كثير ، وعيسى بن عمرو بخلاف عنهما لساحر إشارة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي مصحف أبي ما هذا إلا سحر . وقرأ الأعمش أيضا : ما هذا إلا ساحر . قال ابن عطية :