أبي حيان الأندلسي

767

البحر المحيط في التفسير

الثاني . انتهى . وقيل : واعف عنا من المسخ ، واغفر لنا عن الخسف من القذف ، وقيل : اعف عنا من الأفعال ، واغفر لنا من الأقوال ، وارحمنا بثقل الميزان . وقيل : واعف عنا في سكرات الموت ، واغفر لنا في ظلمة القبر ، وارحمنا في أهوال يوم القيامة . وكل هذه الأقوال تخصيصات لا دليل عليها . أَنْتَ مَوْلانا المولى مفعل من ولي يلي ، يكون للمصدر والزمان والمكان . أما إذا أريد به مالك التدبير والتصريف في وجوه الضر والنفع ، أو السيد ، أو الناصر ، أو ابن العم أو غير ذلك من محامله ، فأصله المصدر ، سمي به وغلبت عليه الاسمية ، ووليته العوامل . فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أدخل الفاء إيذانا بالسببية . لأن كونه تعالى مولاهم ، ومالك تدبيرهم ، وأمرهم ، ينشأ عن ذلك النصرة لهم على أعدائهم ، كما تقول : أنت الشجاع فقاتل ، وأنت الكريم فجد عليّ . أي : أظهرنا عليهم بما تحدث في قلوبنا من الجرأة والقوّة ، وفي قلوبهم من الخور والجبن . وتضمنت هذه الآية من أنواع الفصاحة وضروب البلاغة أشياء ، منها : الطباق في وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ والطباق المعنوي في : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ لأن : لها ، إشارة إلى ما يحصل به نفع ، و : عليها ، إشارة إلى ما يحصل به ضرر . والتكرار في قوله : وَما فِي الْأَرْضِ كرر : ما ، تنبيها وتوكيدا . وفي قوله : بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وفي قوله : ما كسبت وما اكتسبت . إذا قلنا إنهما بمعنى واحد ، إذ كان يعني : لها ما كسبت . والتجنيس المغاير في : آمَنَ و الْمُؤْمِنُونَ . والحذف في عدّة مواضع . واللّه أعلم .