أبي حيان الأندلسي

656

البحر المحيط في التفسير

و سَبْعَ لَيالٍ « 1 » ولم يقل : طريقات ، ولا : ليلات ، وإن كان جائزا في جمع طريقة وليلة ، وقوله تعالى : عَشَرَةِ مَساكِينَ « 2 » ، وإن كان جائزا في جمعه أن يكون جمع سلامة . فتقول : مسكينون ومسكينين ، وقد آثروا ما لا يماثل مفاعل من جموع الكثرة على جمع التصحيح ، وإن لم يكن هناك مجاور يقصد مشاكلته لقوله تعالى : ثَمانِيَ حِجَجٍ وإن كان جائزا فيه أن يجمع بالألف والتاء ، لأن مفرده حجة ، فتقول : حجات ، فعلى هذا الذي تقرر إذا كان للاسم جمعان : جمع تصحيح ، وجمع تكسير ، فجمع التكسير إما أن يكون للكثرة أو للقلة ، فإن كان للكثرة ، فإما أن يكون من باب مفاعل ، أو من غير باب مفاعل ، إن كان من باب مفاعل أوثر على جمع التصحيح ، فتقول : جاءني ثلاثة أحامد ، وثلاث زيانب ، ويجوز التصحيح على قلة ، فتقول : جاءني ثلاثة أحمدين ، وثلاث زينبات ، وإن لم يكن من باب مفاعل . فإما أن يكثر فيه غير التصحيح ، وغير جمع الكثرة ، فلا يجوز التصحيح ، ولا جمع الكثرة إلّا قليلا ، مثال ، ذلك : جاءني ثلاثة زيود ، وثلاث هنود ، وعندي ثلاثة أفلس ، ولا يجوز : ثلاثة زيدين ، ولا : ثلاث هندات ، ولا : ثلاثة فلوس ، إلّا قليلا . وإن قل فيه غير التصحيح ، وغير جمع الكثرة أوثر التصحيح وجمع الكثرة ، مثال ذلك : ثلاث سعادات ، وثلاثة شسوع ، ويجوز على قلة : ثلاث سعائد ، وثلاثة أشسع . وتحصل من هذا الذي قررناه أن قوله سَبْعَ سَنابِلَ جاء على ما تقرر في العربية من كونه جمعا متناهيا ، وأن قوله : سَبْعَ سُنْبُلاتٍ * « 3 » إنما جاز لأجل مشاكلة : سَبْعَ بَقَراتٍ * « 4 » ومجاورته ، فليس استعذار الزمخشري بصحيح . و فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ في موضع الصفة : لسنابل ، فتكون في موضع جر ، أو : لسبع ، فيكون في موضع نصب ، وترتفع على التقديرين : مائة ، على الفاعل لأن الجار قد اعتمد بكونه صفة ، وهو أحسن من أن يرتفع على الابتداء ، و : في كل ، خبره ، والجملة صفة ، لأن الوصف بالمفرد أولى من الوصف بالجملة ، ولا بد من تقدير محذوف ، أي : في كل سنبلة منها ، أي : من السنابل . وقرئ شاذا : مائة حبة ، بالنصب ، وقدر بأخرجت ، وقدره ابن عطية بأنبتت ، والضمير عائد على الحبة ، وجوز أن ينتصب على البدل من : سَبْعَ سَنابِلَ وفيه نظر ، لأنه لا يصح

--> ( 1 ) سورة الحاقة : 69 / 7 . ( 2 ) سورة القصص : 28 / 27 . ( 3 - 4 ) سورة يوسف : 12 / 43 و 46 .