أبي حيان الأندلسي
657
البحر المحيط في التفسير
أن يكون بدل كل من كل ، لأن مِائَةُ حَبَّةٍ ليس نفس سَبْعَ سَنابِلَ ولا يصح أن يكون بدل بعض من كل ، لأنه لا ضمير في البدل يعود على المبدل منه ، وليس : مِائَةُ حَبَّةٍ بعضا من سَبْعَ سَنابِلَ لأن المظروف ليس بعضا من الظرف ، والسنبلة ظرف للحب . ألا ترى إلى قوله فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ؟ ولا يصح أن يكون بدل اشتمال لعدم عود الضمير من البدل على المبدل منه ، ولأن المشتمل على مائة حبة هو سنبلة من سبع سنابل ، إلّا إن قيل : المشتمل على المشتمل على الشيء هو مشتمل على ذلك الشيء ، والسنبلة مشتمل عليها سبع سنابل ، فالسبع مشتملة على حب السنبلة ، فإن قدرت في الكلام محذوفا . وهو : أنبتت حب سبع سنابل ، جاز أن يكون : مِائَةُ حَبَّةٍ بدل بعض من كل على حذف : حب ، وإقامة سبع مقامه . وظاهر قوله : مِائَةُ حَبَّةٍ العدد المعروف ، ويحتمل أن يكون المراد به التكثير ، كأنه قيل : في كل سنبلة حب كثير ، لأن العرب تكثر بالمائة ، وتقدم لنا ذكر نحو ذلك في قوله وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ « 1 » . قيل : وفي هذه الآية دلالة على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها الناس ، ولذلك ضرب اللّه به المثل في قوله : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ الآية . وفي ( صحيح مسلم ) . « ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة » . و في رواية أخرى . « وما رزئ فهو صدقة » . وفي الترمذي : « التمسوا الرزق في خبايا الأرض » يعني : الزرع . وقال بعضهم ، وقد قال له رجل : دلني على عمل أعالجه ، فقال : تتبع خبايا الأرض وادع مليكها * لعلك يوما أن تجاب وترزقا والزراعة من فروض الكفاية ، فيجبر عليها بعض الناس إذا اتفقوا على تركها . وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ أي هذا التضعيف إذ لا تضعيف فوق سبعمائة ، وقيل : يضاعف أكثر من هذا العدد . وروي عن ابن عباس : أن التضعيف ينتهي لمن شاء اللّه إلى ألفي ألف . قال ابن عطية : وليس هذا بثابت الإسناد عنه . انتهى . وقال الضحاك : يضاعف إلى ألوف الألوف ، وخرّج أبو حاتم في صحيحه المسمى ( بالتقاسيم والأنواع ) عن ابن عمر
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 243 .