أبي حيان الأندلسي

655

البحر المحيط في التفسير

سَبْعَ سَماواتٍ * « 1 » و سَبْعَ سِنِينَ « 2 » و إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً « 3 » ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً « 4 » وفي الحديث : « إلى سبعمائة ضعف » ، « إلى سبعة آلاف » « إلى ما لا يحصي عدده إلّا اللّه » وأتى التمييز هنا بالجمع الذي لا نظير له في الآحاد ، وفي سورة يوسف بالجمع بالألف والتاء في قوله : وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ * « 5 » . قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل : سَبْعَ سُنْبُلاتٍ * على حقه من التمييز لجمع القلة ، كما قال : وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ * ؟ قلت : هذا لما قدمت عند قوله : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 6 » من وقوع أمثلة الجمع متعاورة مواقعها . انتهى كلامه . فجعل هذا من باب الاتساع ، ووقوع أحد الجمعين موقع الآخر على سبيل المجاز ، إذ كان حقه أن يميز بأقل الجمع ، لأن السبع من أقل العدد ، وهذا الذي قاله الزمخشري ليس على إطلاقه ، فنقول : جمع السلامة بالواو والنون ، أو بالألف والتاء ، لا يميز به من ثلاثة إلى عشرة إلّا إذا لم يكن لذلك المفرد جمع غير هذا الجمع ، أو جاور ما أهمل فيه هذا الجمع ، وإن كان المجاور لم يهمل فيه هذا الجمع . فمثال الأول : قوله تعالى : سَبْعَ سَماواتٍ * فلم يجمع سماء هذه المظلة سوى هذا الجمع ، وأما قوله : فوق سبع سمائيا فنصوا على شذوذه ، وقوله تعالى : سَبْعَ بَقَراتٍ * و تِسْعَ آياتٍ * « 7 » وخمس صلوات لأن البقرة والآية والصلاة ليس لها سوى هذا الجمع ، ولم يجمع على غيره . ومثال الثاني : قوله تعالى : وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ * لما عطف على : سَبْعَ بَقَراتٍ * وجاوره حسن فيه جمعه بالألف والتاء ، ولو كان لم يعطف ولم يجاور لكان : سَبْعَ سَنابِلَ ، كما في هذه الآية ، ولذلك إذا عرى عن المجاور جاء على مفاعل في الأكثر ، والأولى ، وإن كان يجمع بالألف والتاء ، مثال ذلك قوله تعالى : سَبْعَ طَرائِقَ « 8 »

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 29 وفصلت : 41 / 12 والطلاق : 65 / 12 والملك : 67 / 3 ونوح : 71 / 15 . ( 2 ) سورة يوسف : 12 / 47 . ( 3 ) سورة التوبة : 9 / 80 . ( 4 ) سورة الحاقة : 69 / 32 . ( 5 ) سورة يوسف : 12 / 43 و 46 . ( 6 ) سورة البقرة : 2 / 228 . ( 7 ) سورة الإسراء : 17 / 101 والنمل : 27 / 12 . ( 8 ) سورة المؤمنون : 23 / 17 .