أبي حيان الأندلسي

62

البحر المحيط في التفسير

الحجارة السود . وقيل : البيض . وقيل : البيض الصلبة . والصفا والمروة في الآية : علمان لجبلين معروفين ، والألف واللام لزمتا فيهما للغلبة ، كهما في البيت : للكعبة ، والنجم : للثريا ، الشعائر : جمع شعيرة أو شعارة . قال الهروي : سمعت الأزهري يقول : هي العلائم التي ندب اللّه إليها ، وأمر بالقيام بها . وقال الزجاج : كل ما كان من موقف ومشهد ومسعى ومذبح . وقد تقدّمت لنا هذه المادة ، أعني مادة شعر ، أي أدرك وعلم . وتقول العرب : بيتنا شعار : أي علامة ، ومنه أشعار الهدى . الحج : القصد مرة بعد أخرى . قال الراجز : لراهب يحج بيت المقدس * في منقل وبرجد وبرنس والاعتمار : الزيارة . وقيل : القصد ، ثم صار الحج والعمرة علمين لقصد البيت وزيارته للنسكين المعروفين ، وهما في المعاني : كالبيت والنجم في الأعيان . وقد تقدّمت هاتان المادّتان في يحاجوكم وفي يعمر . الجناح : الميل إلى المأثم ، ثم أطلق على الإثم . يقال : جنح إلى كذا جنوحا : مال ، ومنه جنح الليل : ميله بظلمته ، وجناح الطائر . تطوّع : تفعل من الطوع ، وهو الانقياد . الليل : قيل هو اسم جنس ، مثل : تمرة وتمر ، والصحيح أنه مفرد ، ولا يحفظ جمعا لليل ، وأخطأ من ظنّ أن الليالي جمع الليل ، بل الليالي جمع ليلة ، وهو جمع غريب ، ونظيره : كيكة والكياكي ، والكيكة : البيضة ، كأنهم توهموا أنهما ليلاة وكيكاة ، ويدل على هذا التوهم قولهم في تصغير ليلة : لييلة ، وقد صرحوا بليلاه في الشعر ، قال الشاعر : في كل يوم وبكل ليلات على أنه يحتمل أن تكون هذه الألف إشباعا نحو : أعوذ باللّه من العقراب وقال ابن فارس : بعض الطير يسمى ليلا ، ويقال : إنه ولد الحبارى . وأما النهار : فجمعه نهر وأنهرة ، كقذل وأقذلة ، وهما جمعان مقيسان فيه . وقيل : النهار مفرد لا يجمع لأنه بمنزلة المصدر ، كقولك : الضياء يقع على القليل والكثير ، وليس بصحيح . قال الشاعر : لولا الثريدان هلكنا بالضمر * ثريد ليل وثريد بالنهر ويقال : رجل نهر ، إذا كان يعمل في النهار ، وفيه معنى النسب . قالوا : والنهار من