أبي حيان الأندلسي
63
البحر المحيط في التفسير
طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، يدل على ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم لعدي : « إنما هو بياض النهار وسواد الليل » ، يعني في قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « 1 » . وظاهر اللغة أنه من وقت الأسفار . وقال النضر بن شميل : ويغلب أول النهار طلوع الشمس . زاد النضر : ولا يعد ما قبل ذلك من النهار . وقال الزجاج ، في ( كتاب الأنواء ) : أول النهار ذرور الشمس ، واستدل بقول أمية بن أبي الصلت : والشمس تطلع كل آخر ليلة * حمراء يصبح لونها يتورد وقال عدي بن زيد : وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا والمصر : القطع . وأنشد الكسائي : إذا طلعت شمس النهار فإنها * أمارة تسليمي عليك فودّعي وقال ابن الأنباري : من طلوع الشمس إلى غروبها نهار ، ومن الفجر إلى طلوعها مشترك بين الليل والنهار . وقد تقدمت مادّة نهر في قوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ * « 2 » . الفلك : السفن ، ويكون مفردا وجمعا . وزعموا أن حركاته في الجمع ليست حركاته في المفرد ، وإذا استعمل مفرد أثنى ، قالوا : فلكان . وقيل : إذا أريد به الجمع ، فهو اسم جمع ، والذي نذهب إليه أنه لفظ مشترك بين المفرد والجمع ، وأن حركاته في الجمع حركاته في المفرد ، ولا تقدر بغيرها . وإذا كان مفردا فهو مذكر ، كما قال : فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * « 3 » . وقالوا : ويؤنث تأنيث المفرد ، قال : وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي ، ولا حجة في هذا ، إذ يكون هنا استعمل جمعا ، فهو من تأنيث الجمع ، والجمع يوصف بالتي ، كما توصف به المؤنثة . وقيل : واحد الفلك ، فلك ، كأسد وأسد ، وأصله من الدوران ، ومنه : فلك السماء الذي تدور فيه النجوم ، وفلكة المغزل ، وفلكة الجارية : استدرار نهدها . بث : نشر وفرق وأظهر . قال الشاعر : وفي الأرض مبثوثا شجاع وعقرب ومضارعه : يبث ، على القياس في كل ثلاثي مضعف متعد أنه يفعل إلّا ما شذ . الدابة : اسم لكل حيوان ، ورد قول من أخرج منه الطير بقول علقمة :
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 187 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 25 . ( 3 ) سورة الشعراء : 26 / 119 .