أبي حيان الأندلسي

546

البحر المحيط في التفسير

الثامن : أنها الجمعة ، وفي سائر الأيام الظهر . روي ذلك عن علي ، ذكره ابن حبيب . التاسع : أنها العتمة والصبح ، قاله عمر وعثمان . العاشر : أنها الصبح والعصر معا ، قاله أبو بكر الأبهري من فقهاء المالكية . ورجح كل قول من الأقوال التي عينت فيها : أن الوسطى هي كذا ، بأحاديث وردت في فضل تلك الصلاة ، ورجح بعضها بأنها وسط بين كذا وكذا ، ولا حجة في شيء من ذلك ، لأن ذكر فضل صلاة معينة لا يدل على أنها التي أراد اللّه بقوله : وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ولأن كونها وسطا بين كذا وكذا لا يصلح أن يبنى منه أفعل التفضيل ، كما بيناه قبل . وقد صنف شيخنا الإمام المحدّث ، أوحد زمانه وحافظ أوانه ، شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن العفيف شرف بن الخضر بن موسى الدمياطي كتابا في هذا المعنى سماه ( كتاب كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى ) قرأناه عليه ، ورجح فيه أنها صلاة العصر ، وأن ذلك مروي نصا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، روى ذلك عنه : عليّ بن أبي طالب ، واستفاض ذلك عنه ، وعبد اللّه بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد اللّه بن عباس ، وسمرة بن جندب ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبو هريرة ، وأبو هاشم بن عتبة بن ربيعة . وذكر فيه بقية الأقاويل العشرة التي سردناها ، وزاد سبعة أقاويل : أحدها : أنها الجمعة خاصة . الثاني : أنها الجماعة في جميع الصلوات . الثالث : أنها صلاة الخوف . الرابع : أنها الوتر ، واختاره أبو الحسن عليّ بن محمد السخاوي النحوي المقري . الخامس : أنها صلاة عيد الأضحى . السادس : أنها صلاة العيد يوم الفطر . السابع : أنها صلاة الضحى ، حكاه بعضهم وتردد فيه . فإن ثبت هذا القول فيكون تمام سبعة عشر قولا ، والذي ينبغي أن نعوّل عليه منها هو . قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو : أنها صلاة العصر ، وبه قال شيخنا الحافظ أبو محمد ، رحمه اللّه ، أخبرنا المسند أبو بكر محمد بن أبي الطاهر إسماعيل بن عبد المحسن الدمشقي ، بقراءتي عليه بالقاهرة من ديار مصر ، حرسها اللّه ، عن أبي الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي المقري ، قال : أخبرنا فقيه الحرم : أبو عبد اللّه محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي ، قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الغفار بن محمد بن عبد الغفار الفارسي ( ح ) .