أبي حيان الأندلسي

534

البحر المحيط في التفسير

متاعا ، أي ملتبسا بالمعروف ، والمعروف هو المألوف شرعا ومروءة ، وهو ما لا حمل له فيه على المطلق ولا تكلف . حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ هذا يؤكد أيضا وجوب المتعة ، والمراد إحسان الإيمان والإسلام . وقيل : المراد إحسان العشرة ، فيكون اللّه سماهم محسنين قبل الفعل ، باعتبار ما يؤلون إليه من الإحسان ، نحو : « من قتل قتيلا فله سلبه » . وانتصاب حقا على أنه صفة لمتاعا أي : متاعا بالمعروف واجبا على المحسنين ، أو بإضمار فعل تقديره : حق ذلك حقا ، أو حالا مما كان حالا منه متاعا ، أو من قوله : بالمعروف ، أي : بالذي عرف في حال كونه على المحسنين . وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً لما بين حال المطلقة قبل المسيس وقبل الفرض ، بين حال المطلقة قبل المسيس وبعد الفرض ، والمراد بالمسيس الجماع ، وبالفريضة الصداق ، والجملة من قوله : وَقَدْ فَرَضْتُمْ في موضع الحال ، ويشمل الفرض المقارن للعقد ، والفرض بعد العقد ، وقبل الطلاق ، فلو كان فرض لها بعد العقد ، ثم طلق بعد الفرض ، تنصف الصداق بالطلاق لعموم الآية ، خلافا لأبي حنيفة ، إذ لا يتنصف عنده ، لأنه لم يجب بالعقد ، فلها مهر مثلها كقول مالك ، والشافعي ، ثم رجع إلى قول صاحبيه ، وجواب الشرط فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ، وارتفاع نصف على الابتداء وقدّر الخبر : فعليكم نصف ما فرضتم ، أو : فلهن نصف ما فرضتم ، ويجوز أن يقدر مؤخرا ، ويجوز أن يكون خبرا ، أي : فالواجب نصف ما فرضتم . وقرأت فرقة : فنصف ، بفتح الفاء أي : فادفعوا نصف ما فرضتم ، وظاهر قوله : ما فرضتم ، أنه إذا أصدقها عرضا ، وبقي إلى وقت الطلاق وزاد أو نقص ، فنماؤه ونقصانه لهما ويتشطر ، أو عينا ذهبا أو ورقا فاشترت به عرضا ، فنما أو نقص ، فلا يكون له إلّا نصف ما أصدق من العين لا من العرض ، لأن العرض ليس هو المفروض . وقال مالك : هذا العرض كالعين ، أصل ثمنه يتشطر ، وهذا تفريع على أنه هل يتبين بقاء ملكه على نصفه أو يرجع إليه بعد أن ملكته ؟ . وظاهر الآية يدل على أنه لا يتشطر إلّا المفروض فلو كان نحلها شيئا في العقد ، أو قبله لأجله ، فلا يتشطر . وقيل : هو في معنى الصداق . وظاهر الآية أن الطلاق قبل الجماع وبعد الفرض يوجب تشطير الصداق ، سواء