أبي حيان الأندلسي
535
البحر المحيط في التفسير
خلا بها أم قبّلها ، أم عانقها ، أم طال المقام معها ، وبه قال : الشافعي ، والحسن بن صالح ، ولا عدة عليها ؛ وروي عن علي ، وعمر ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وعلي بن الحسن ، وإبراهيم : أن لها بالخلوة جميع المهر . وقال مالك : إن خلا بها وقبّلها أو كشفها ، وكان ذلك قريبا ، فلها نصف الصداق ، وإن طال فلها المهر ، إلّا أن يضع منه ، وقال الثوري : إذا خلا بها ولم يدخل عليها ، وكان ذلك من جهته ، فلها المهر كاملا ، وإن كانت رتقاء فلها شطر المهر . وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر : الخلوة الصحيحة تمنع سقوط شيء من المهر بعد الطلاق ، وطئ أو لم يطأ ، وهو أن لا يكون أحدهما محرما أو مريضا ، أو لم تكن حائضة أو صائمة في رمضان ، أو رتقاء ، فإنه إذا كان كذلك ثم طلقها وجب لها نصف المهر إذا لم يطأها . والعدّة واجبة في هذه الوجوه كلها إن طلقها فعليها العدّة . وقال الأوزاعي : إذا دخل بها عند أهلها ، قبّلها أو لمسها ، ثم طلقها ولم يجامعها ، وكان أرخى عليها سترا أو أغلق بابا فقد تم الصداق . وقال الليث : إذا أرخى عليها سترا فقد وجب الصداق . وقرأ الجمهور : فنصف بكسر النون وضم الفاء ، وقرأ السلمي بضم النون ، وهي قراءة علي والأصمعي عن أبي عمرو ، وفي جميع القرآن . وتقدم أن ذلك لغة ، والاقتصار على قوله : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ يدل على أن المطلقة قبل المسيس ، وقد فرض لها ، ليس لها إلّا النصف . وكذلك قال مالك وغيره : إن هذه الآية مخرجة للمطلقة بعد الفرض وقبل المسيس من حكم التمتيع ، إذ كان قد تناولها قوله : وَمَتِّعُوهُنَّ . وقال ابن المسيب : نسخت هذه الآية آية الأحزاب ، وقال قتادة : نسخت الآية التي قبلها ، وزعم زيد بن أسلم أنها منسوخة ، وقال فريق من العلماء ، منهم أبو ثور : بينت هذه الآية أن المفروض لها تأخذ نصف ما فرض ، ولم تتعرض الآية لإسقاط متعتها بل لها المتعة ونصف المفروض ، وقد تقدّم الكلام على شيء من هذا . إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ نص ابن عطية وغيره على أن هذا استثناء منقطع ، قاله ابن عطية ، لأن عفوهنّ عن النصف ليس من جنس أخذهن ، والمعنى إلّا أن يتركن النصف الذي وجب لهن عند الزوج . انتهى . وقيل : وليس على ما ذهبوا إليه ، بل هو استثناء متصل ، لكنه من الأحوال ، لأن قوله :