أبي حيان الأندلسي
340
البحر المحيط في التفسير
وقوله : نحو قوله : فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ « 1 » يعني أن تحمله حال من الفاعل المستكن في أتت ، ومن الضمير المجرور بالباء ، هذا المثال ليس بمطابق للحال من شيئين ، لأن لفظ : تحمله ، لا يحتمل شيئين ، ولا يقع الحال من شيئين إلا إذا كان اللفظ يحتملهما ، واعتبار ذلك بجعل ذوي الحال مبتدأين ، والإخبار بتلك الحال عنهما ، فمتى صح ذلك صحت الحال ، ومتى امتنع امتنعت . مثال ذلك قوله : وعلقت سلمى وهي ذات موصد * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم فصغيرين : حال من الضمير في علقت ، ومن سلمى ، لأنه يصلح أن يقول أنا وسلمى صغيران نرعى البهم ، ومثله : خرجت بها نمشي تجرّ وراءنا فنمشي حال من التاء في : خرجت ، ومن الضمير المجرور في بها ، ويصلح أن تقول : أنا وهي نمشي ، وهنا لا يصلح أن تكون تحمله خبرا عنهما ، لو قلت : هي وهو تحمله لم يصح أن يكون تحمله خبرا ، نحو قوله : هند وزيد تكرمه ، لأن تحمله وتكرمه لا يصح أنّ يقدر إلّا بمفرد ، فيمتنع أن يكون حالا من ذوي حال ، ولذلك أعرب المعربون في : خرجت بها نمشي تجر وراءنا نمشي : حالا منهما ، وتجر حالا من ضمير المؤنث خاصة ، لأنه لو قيل : أنا وهي تجر وراءنا لم يجز أن يكون تجر خبرا عنها ، لأن تجر وتحمل إنما يتقدران بمفرد ، أي حاملة وجارة ، وإذا صرحت بهذا المفرد لم يمكن أن يكون حالا منهما . و كَافَّةً لدلالته على معنى : جميع ، يصلح أن يكون حالا من الفاعل في : ادخلوا ، ومن السلم ، بمعنى شرائع الإسلام ، لأنك لو قلت : الرجال والنساء جميع في كذا ، صح أن يكون خبرا . لا يقال كافة لا يصلح أن يكون خبرا ، لا تقول : الزيدون والعمرون كافة ، في كذا ، فلا يجوز أن يقع حالا على ما قررت ، لأن امتناع ذلك إنما هو بسبب مادة : كافة ، إذ لم
--> ( 1 ) سورة مريم : 19 / 27 .