أبي حيان الأندلسي
341
البحر المحيط في التفسير
يتصرف فيها ، بل التزم نصبها على الحال ، لكن مرادفها يصح فيه ذلك ، وقوله : والمراد بالكافة الجماعة التي يكف مخالفها ، يعني : أن هذا في أصل الوضع ، ثم صار الاستعمال لها لمعنى : جميعا ، كما قال هو وغيره ، وكافة : معناه جميعا . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ قد تقدم تفصيل هاتين الجملتين بعد قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً « 1 » فأغنى ذلك عن إعادته ، وقال صاحب ( الكتاب الموضح ) أبو عبد اللّه نصر بن علي بن محمد : عرف بابن مريم ، ان ضم عين الكلمة في مثل هذا ، نحو : عرفة وعرفات ، هو مذهب أهل الحجاز ، وقال فيمن سكن الطاء : إنهم لما جمعوا نووا الضمة في الطاء ، ثم أسكنوها استخفافا ، وهو في تقدير الثبات يدل على أن الضمة في حكم الثابت ، أن هذه حركة يفصل بها بين الاسم والصفة ، كما هي في جمع : فعلة ، المفتوحة الفاء ، فلا تحذف عين الاسم حذفا ، إذ هي فارقة بينه وبين الصفة ، فهي منوية لا محالة . انتهى كلامه . واتضح من هذا أنه في الصفة لا ينقل ، فإذا جمعنا : حلوة وضحكة ، المراد به صفة المؤنث ، فلا تقول : حلوات ، ولا ضحكات ، بضم عين الكلمة ، وعلى هذا قياس : فعلة ، الصفة نحو : جلفة ، لا يقال فيه جلفات . فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ أي : عصيتم أو كفرتم ، أو أخطأتم ، أو ضللتم ، أقوال ثانيها عن ابن عباس وهو الظاهر لقوله : ادخلوا في السلم ، أي الإسلام ، فإن زللتم عن الدخول فيه ، وأصل الزلل للقدم ، يقال : زلت قدمه ، كما قال . ولا شامت إن نعل عزة زلت ثم يستعمل في الرأي والاعتقاد ، وهو الزلق ، وقد تقدم شيء من تفسيره في قوله : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها « 2 » . وقرأ أبو السماك : فإن زللتم ، بكسر اللام ، وهما لغتان : كضللت وضللت . والبينات : حجج اللّه ودلائله ، أو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما قال : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ « 3 » وجمع تعظيما له ، لأنه وإن كان واحدا بالشخص ، فهو كثير بالمعنى : أو القرآن
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 168 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 36 . ( 3 ) سورة البينة : 98 / 1 .