العز بن عبد السلام

64

تفسير العز بن عبد السلام

الْكاذِبِينَ [ العنكبوت : 3 ] . « وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » بما فرض عليهم ، أو بما بلاهم به . « فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ » فليميزن الصادق من الكاذب ، أو ليظهرن لرسوله صدق الصادق . قيل نزلت في مهجع مولى عمر أو قتيل بين الصفين من المسلمين ببدر . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « سيد الشهداء مهجع » وقيل هو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء المسلمين . أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ [ العنكبوت : 4 ] . الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ اليهود . والسيئات الشرك . « يَسْبِقُونا » يعجزونا فلا نقدر عليهم ، أو يسبقوا ما كتب عليهم من محتوم القضاء . « يَحْكُمُونَ » يظنون ، أو يقضون لأنفسهم على أعدائهم . مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ العنكبوت : 5 ] . « يَرْجُوا » يخاف ، أو يأمل . « لِقاءَ اللَّهِ » لقاء ثوابه ، أو البعث إليه . « أَجَلَ اللَّهِ » بالجزاء في القيامة . « السَّمِيعُ » لأقوالكم . « الْعَلِيمُ » باعتقادكم . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ العنكبوت : 8 ] . « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ » ألزمناه أن يبرهما ، أو ما أوصيناه به من برهما حسنا . « لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » حجة ، أو لا يعلم أحد أن اللّه تعالى شريكا . نزلت في سعد بن أبي وقاص حلفت أمه أن لا تأكل طعاما حتى يرجع عن دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو في عياش بن أبي ربيعة حلفت أمه كذلك وخدعه أخوه لأمه أبو جهل حتى أوثقه وعاقبه . وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ [ العنكبوت : 13 ] . « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ » أعوان الظلمة ، أو المبتدعة إذا تبعوا على بدعهم ، أو محدثو السنن الجائرة إذا عمل بها بعدهم . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ [ العنكبوت : 14 ] . « نُوحاً » هو أول رسول بعث وبعث من الجزيرة . « أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً » وهي مبلغ عمره لبث قبل دعائهم ثلاثمائة ودعاهم ثلاثمائة وبقي بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين ، أو بعث الأربعين ودعاهم ألفا إلا خمسين وبقي بعد الطوفان ستين فذلك ألف وخمسون ، أو لبث فيهم ألفا إلا خمسين وعاش بعد