العز بن عبد السلام

5

تفسير العز بن عبد السلام

« فَضْلُ اللَّهِ » الإسلام . « وَرَحْمَتُهُ » القرآن ، أو فضله : منته ، ورحمته : نعمته تقديره ورحمته بإمهالكم حتى تتوبوا لهلكتم ، أو لولا فضله ورحمته لنال الكاذب منكم عذاب عظيم . إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ [ النور : 11 ] . « الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ » : عبد اللّه بن أبي ، ومسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت وزيد بن رفاعة وحمنة بن جحش ، والإفك : الكذب أو الإثم . « خَيْرٌ لَكُمْ » لأن اللّه تعالى برّا منه وأثاب عليه ، يريد عائشة وصفوان ، أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر ، وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما . « مَا اكْتَسَبَ » عقاب ما اكتسب . « وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ » عبد اللّه بن أبي ، أو حسان ومسطح والعذاب العظيم : العمى . لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ [ النور : 12 ] . « لَوْ لا » هلّا . « إِذْ سَمِعْتُمُوهُ » أي الإفك . « بِأَنْفُسِهِمْ » ظن بعضهم ببعض ، أو ظنوا بعائشة رضي اللّه تعالى عنها كظنهم بأنفسهم . « إِفْكٌ مُبِينٌ » كذب بيّن ، ولم يحد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا من أهل الإفك ؛ لأن الحد لا يقام إلا ببينة أو إقرار ولم ينفذ بإقامته بإخبار اللّه تعالى كما لا يقتل المنافق بإخباره بنفاقه ، أو حدّ حسان وابن أبي ومسطحا وحمنة فيكون العذاب العظيم الحدّ . وقال فيهم بعض المسلمين : لقد ذاق حسان الذي كان أهله * وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم * وسخطة ذي العرش العظيم فأبرحوا وآذوا رسول اللّه فيها فجللوا * مخازي تبقى عمّموها وفضّحوا كما ابن سلول ذاق في الحد خزية * كما خاض في قول من الإفك يفصح فصبت عليهم محصدات كأنها * شآبيب مزن من ذرى المزن تسفح وقال حسان يعتذر من إفكه : حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل