العز بن عبد السلام

6

تفسير العز بن عبد السلام

مطهرة قد طيب اللّه خلقها * وطهرها من مكل سوء وباطل عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدهم غير زائل فإن كنت قد قلت الذي قد أتاكم * فلا رفعت سوطي إلي أناملي وكيف وودّي ما حييت ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل وإن الذي قد قيل ليس بلائط * ولكنه قول امرئ غير ماحل إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [ النور : 15 ] . « تَلَقَّوْنَهُ » بالقبول من غير إنكار ، أو تتحدثون به وتلقونه حتى ينتشر . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ النور : 21 ] . « خُطُواتِ الشَّيْطانِ » خطاياه ، أو أثره ، أو تخطيه من الطاعة والحلال إلى المعصية والحرام ، أو النذر في المعاصي . وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النور : 22 ] . « يَأْتَلِ » ويتأل واحد أي لا يقسم أو لا يقصر ، ما ألوت جهدا أي ما قصرت ، أو يأتل : يقصر ، ويتأل : يقسم ، كان أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ينفق على مسطح وكان ابن خالته فلما تكلم في الإفك أقسم أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه أن لا ينفق عليه ، فنزلت . « وَلْيَعْفُوا » عن الأفعال . « وَلْيَصْفَحُوا » عن الأقوال ، أو العفو : ستر الذنوب من غير مؤاخذة والصفح : الإغضاء عن المكروه . « أَ لا تُحِبُّونَ » كما تحبون أن تغفر ذنوبكم فاغفروا لمن أساء إليكم فلما سمعها أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ردّ إليه النفقة . الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [ النور : 26 ] . « الْخَبِيثاتُ » خبيثات النساء لخبيثي الرجال ، وخبيثوا الرجال لخبيثات النساء ، وطيبات النساء لطيبي الرجال ، وطيبو الرجال لطيبات النساء ، أو أراد بالخبيثات والطيبات : الأعمال