العز بن عبد السلام

4

تفسير العز بن عبد السلام

محرمة على العفيف والعفف محرم على الزانية ثم نسخ بقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] ، أو خاص بالزاني المحدود لا ينكح إلا زانية محدودة ولا ينكح غير محدودة ، ولا عفيفة ، والزانية المحدودة لا ينكحها غير محدود ولا عفيف . « وَحُرِّمَ » الزنا ، أو نكاح الزواني « عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ النور : 4 ] . « ثَمانِينَ جَلْدَةً » حد القذف حق الآدمي لوجوبه بطلبه وسقوطه بغفوه ، أو حق اللّه ، أو مشترك بينهما . ويتعلق به الحق والفسق ورد الشهادة . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النور : 5 ] . « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » فيزول فسقهم ولا يسقط الحد عنهم وتقبل شهادتهم قبل الحد وبعده لارتفاع فسقه قاله الجمهور ، أو لا تقبل بحال ، أو تقبل قبل الحد ولا تقبل بعده ، أو عكسه وتوبته بإكذابه نفسه ، أو بالندم والاستغفار وترك العود إلى مثله . وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [ النور : 6 ] . « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ » أي هلال بن أمية جاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس مع أصحابه فقال : يا رسول اللّه جئت عشيا فوجدت رجلا مع أهلي رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك وثقل عليه فنزلت ، أو أتاه عويمر فقال : يا رسول اللّه رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه به أم كيف يصنع فنزلت فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : قد نزل القرآن فيك وفي صاحبتك ولا عن بينهما . « فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ » عبر عن اليمين بالشهادة . قال قيس : وأشهد عند اللّه أني أحبها * فهذا لها عندي فما عندها ليا أو هو شهادة فلا يلاعن الكفار والرقيق . وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ [ النور : 8 ] . وَيَدْرَؤُا يدفع . « الْعَذابَ » الحد ، أو الحبس ، وإذا تم اللعان وقعت الفرقة بلعان الزوج ، أو بلعانهما ، أو بلعانهما وتفريق الحاكم ، أو بطلاق يوقعه الزوج . ثم تحرم أبدا ، فإن أكذب نفسه ففي حلها مذهبان . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [ النور : 10 ] .