العز بن عبد السلام
386
تفسير العز بن عبد السلام
« سَيَصْلى » سين الوعيد أو بمعنى سوف يصلى يكون صلى لها حطبا لها ووقودا أو تصليه النار أي تنضجه . « لَهَبٍ » ارتفاع أو قوة واشتعال وهذه صفة مضارعة لكنيته وعده اللّه تعالى بأنه يدخل النار بكفره أو يموت على كفره فكان كما أخبر . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [ المسد : 4 ] . « وَامْرَأَتُهُ » أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان . « حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » تحتطب الشوك فتلقيه في طريق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا أو كانت تعير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر وكانت تحطب فعيّرت بأنها كانت تحطب أو لما حملت أوزار كفرها صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى به أو لأنها كانت تمشي بالنميمة وسمي النمام حمالا للحطب لأنه يشعل العداوة كما يشعل الحطب النار أو جعل ما حملته من الإثم في عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كالحطب في مصيره إلى النار فيكون عذابا . فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [ المسد : 5 ] . « فِي جِيدِها » يوم القيامة . جيدها : عنقها . « حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا سميت مسدا لأنها ممسودة أي مفتولة أو حبل من ليف المقل أو قلادة من ودع على وجه التعيير لها أو حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها فعيرت بذلك أو قلادة جوهر فاخر قالت لأنفقنها في عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو عبر بذلك عن خذلانها كالمربوطة عن الإيمان بحبل من مسد ولما نزلت أقبلت تولول وبيدها فهر وهي تقول : مذمما أبينا * ودينه قلينا وأمره عصينا والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر رضي اللّه تعالى عنه في المسجد فقال يا رسول اللّه إني أخاف أن تراك فقال إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به فلم تره فقالت لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه إني أخبرت أن صاحبك هجاني فقال لا ورب هذا البيت ما هجاك فولت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد حجبني عنها ملائكة فما رأتني وكفاني الله تعالى شرها » فعثرت في مرطها فقالت : تعس مذمم .