العز بن عبد السلام

387

تفسير العز بن عبد السلام

سورة الإخلاص « 1 » قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] . « أَحَدٌ » الأحد المنفرد بصفاته فلا شبه له ولا مثل تقديره الأحد فحذفت الألف واللام أوليس بنكرة وإنما هو بيان وترجمة قال المبرد : الأحد والواحد سواء أو الأحد الذي لا يدخل في العدد والواحد يدخل في العدد لأنك تقول للواحد ثانيا أو الأحد يستوعب جنسه والواحد لا يستوعبه لأنك لو قلت فلان لا يقاومه أحد لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر فالأحد أبلغ من الواحد وسميت سورة الإخلاص لأن قراءتها خلاص من عذاب اللّه أو لأن فيها إخلاص اللّه تعالى من شريك وولد أو لأنها خالصة للّه تعالى ليس فيها أمر ولا نهي . اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 2 ] . « الصَّمَدُ » المصمت الذي لا جوف له أو الذي لا يأكل ولا يشرب أو الباقي الذي لا يفنى أو الدائم الذي لم يزل ولا يزال أو الذي لم يلد ولم يولد أو الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم . ألا بكر الناعي بخير بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد أو السيّد الذي انتهى سؤدده أو الكامل الذي لا عيب فيه أو المقصود إليه في الرغائب والمستعان به في المصائب أو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد أو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .

--> ( 1 ) سميت سورة الإخلاص ؛ لما فيها من التّوحيد ، ولذا سميت أيضا سورة الأساس ، وقل هو اللّه أحد ، والتّوحيد ، والإيمان ولها غير ذلك أسماء كثيرة ، وهي سورة مكية ، وقد نزلت بعد سورة الناس ، ويدور محور السّورة حول صفات اللّه جلّ وعلا الواحد الأحد ، الجامع لصفات الكمال ، المقصود على الدّوام ، الغنيّ عن كلّ ما سواه ، المتنزّه عن صفات النّقص ، وعن المجانسة والمماثلة وردّت على النّصارى القائلين بالتّثليث ، وعلى المشركين الّذين جعلوا للّه الذّرّية والبنين . عن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟ قالوا : وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) تعدل ثلث القرآن » . وعن أنس أن رجلا قال : يا رسول اللّه إني أحب هذه السورة ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فقال : « إن حبك إياها يدخلك الجنة » . وعن معاذ بن عبد اللّه بن خبيب بن أبية قال : خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي لنا ، قال : فأدركته فقال : قل فلم أقل شيئا ثم قال : قل فلم أقل شيئا قال : قل فقلت ما أقول ، قال : « قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وتصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء » .