العز بن عبد السلام

331

تفسير العز بن عبد السلام

إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [ المرسلات : 32 ] . « كَالْقَصْرِ » أصول الشجر العظام أو قصر البناء أو الجبل أو أعناق الدواب أو خشبة كان أهل الجاهلية يعضدونها نحو ثلاثة أذرع يسمونها القصر . « بِشَرَرٍ » ما يتطاير من النار . كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ [ المرسلات : 33 ] . جِمالَتٌ صُفْرٌ سود لأنّ سوادها يضرب إلى الصفرة شبهها بها في سرعة سيرها أو في متابعة بعضها بعضا ، أو قلوس السفن أو قطع النحاس . فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [ المرسلات : 39 ] . « كَيْدٌ » حيلة أو امتناع منا . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [ المرسلات : 48 ] . « ارْكَعُوا » يقال لهم ذلك في الآخرة تقريعا أو نزلت في ثقيف لما امتنعوا من الصلاة والركوع هنا الصلاة . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [ المرسلات : 50 ] . « فَبِأَيِّ » كتاب بعد القرآن تصدّقون . سورة النبأ « 1 » عَمَّ يَتَساءَلُونَ [ النبأ : 1 ] . « يَتَساءَلُونَ » لما بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تنازعت قريش فيما دعا إليه واختصموا . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [ النبأ : 2 ] . « النَّبَإِ الْعَظِيمِ » القرآن أو البعث أو القيامة أو أمر الرسول صلّى اللّه عليه سلم . الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [ النبأ : 3 ] . « مُخْتَلِفُونَ » اختلف المسلمون والمشركون فصدّق المسلمون وكذّب المشركون أو اختلف المشركون فمصدق ومكذب . كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [ النبأ : 4 - 5 ] . « سَيَعْلَمُونَ » وعيد للكفار بعد وعيد فالأول بعذاب القيامة والثاني وعيد لهم بعذاب النار أو الأول وعيد لهم بالنار والثاني وعد المؤمنين بالجنة قاله الضحاك .

--> ( 1 ) سورة النبأ تسمّى أيضا عمّ وعم يتساءلون ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة المعارج ، وقد بدأت بأسلوب استفهام عَمَّ يَتَساءَلُونَ ، ولم يذكر فيها لفظ الجلالة ، ويدور محور السّورة حول إثبات عقيدة البعث الّتي طالما أنكرها المشركون .