العز بن عبد السلام
319
تفسير العز بن عبد السلام
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [ المدثر : 24 ] . « إِنْ هذا » القرآن . « إِلَّا سِحْرٌ » يأثره محمد عن غيره . إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [ المدثر : 25 ] . « قَوْلُ الْبَشَرِ » وليس من قول اللّه تعالى نسبوه إلى أبي اليسر عبد لبني الحضرمي كان يجالس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فنسبوه إلى أنه تعلّم ذلك منه . سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [ المدثر : 26 ] . « سَقَرَ » اسم لجهنم من سقرته الشمس إذا آلمت دماغه لشدّة إيلامها . وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ [ المدثر : 27 ] . « لا تُبْقِي » من فيها حيّا ولا تذره ميتا أو لا تبقي أحدا منهم أن تتناوله ولا تذره من العذاب . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [ المدثر : 29 ] . « لَوَّاحَةٌ » مغيرة للألوان تلفح وجوههم لفحة تدعها أشدّ سوادا من الليل أو تحرق البشر حتى تلوّح العظم أو تلوّح بشرة أجسادهم على النار أو معطشة للبشر واللوح شدّة العطش قال : سقتني على لوح من الماء شربة * سقاها به اللّه الرهام الغواديا « لِلْبَشَرِ » الإنس عند الأكثر أو جمع بشرة وهي الجلدة الظاهرة . عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [ المدثر : 30 ] . « تِسْعَةَ عَشَرَ » خزنة جهنم من الزبانية وكذلك عددهم في التوراة والإنجيل ولما نزلت قال أبو جهل يا معشر قريش أما يستطيع كل عشرة منكم أن يأخذوا واحدا منهم وأنتم أكثر منهم وقال أبو الأشد بن الجمحي لا يهولنكم التسعة عشر أنا أدفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة وبمنكبي الأيسر التسعة ثم تمرون إلى الجنة يقولها مستهزئا فنزلت . وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ [ المدثر : 31 ] .