العز بن عبد السلام

320

تفسير العز بن عبد السلام

« وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ » ولما وصفهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كأن أعينهم البرق وكأنّ أفواههم الصياصي يجرون شعورهم لأحدهم مثل قوّة الثقلين يسوق أحدهم الأمّة على رقبته جبل فيرمي بهم في النار ويرمي الجبل عليهم . « لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو عدد الخزنة لموافقة ذلك لما في التوراة والإنجيل . « وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا » بذلك إيمانا . « وَما هِيَ » وما نار جهنم إلّا ذكر ، أو ما نار الدنيا إلّا تذكرة لنار الآخرة أو ما هذه السورة إلّا تذكرة للناس . وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [ المدثر : 33 ] . « دبر » ولى أو أقبل عن إدبار النهار دبر وأدبر واحد أو دبر إذا خلفته خلفك وأدبر إذا ولّى أمامك أو دبر جاء بعد غيره على دبره وأدبره ولّى مدبرا . وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ [ المدثر : 34 ] . « أَسْفَرَ » أضاء . إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ [ المدثر : 35 ] . « إِنَّها » إن سقر لإحدى الكبر أو قيام الساعة أو هذه الآية . « الْكُبَرِ » العظائم من العقوبات والشدائد . نَذِيراً لِلْبَشَرِ [ المدثر : 36 ] . « نَذِيراً » يعني النار أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال قُمْ فَأَنْذِرْ [ المدثر : 2 ] . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [ المدثر : 37 ] . « يَتَقَدَّمَ » يتقدّم . « أَوْ يَتَأَخَّرَ » في المعصية أو يتقدّم في الخير أو يتأخر في الشر أو يتقدّم إلى النار أو يتأخر عن الجنة تهديد ووعيد . كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ [ المدثر : 38 - 39 ] . « كُلُّ نَفْسٍ » بالغة محتبسة بعملها . « إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » أطفال المسلمين أو كل نفس من أهل النار مرتهنة في النار إلّا المسلمين أو كل نفس محاسبة بعملها إلا أهل الجنة فلا يحاسبون . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ [ المدثر : 45 ] . « نَخُوضُ » نكذب أو كلما غوى غاو غوينا معه أو قولهم محمد ساحر محمد شاعر محمد كاهن .