العز بن عبد السلام
315
تفسير العز بن عبد السلام
النكل على النكل » فسئل عن ذلك فقال : « الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب » وبه سمي القيد والغل لقوتهما . وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً [ المزمل : 13 ] . « ذا غُصَّةٍ » الزقوم أو شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج . يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا [ المزمل : 14 ] . « مَهِيلًا » رملا سائلا أو الذي نزل تحت القدم فإذا وطئت أسفله أنهى أعلاه . فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا [ المزمل : 16 ] . « وَبِيلًا » شديدا أو متتابعا أو مقبلا غليظا ومنه الوابل للمطر العظيم أو مهلكا . فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [ المزمل : 17 ] . « شِيباً » جمع أشيب والأشيب والأشمط الذي اختلط سواد شعره ببياضه . السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا [ المزمل : 18 ] . « مُنْفَطِرٌ بِهِ » ممتلئة به أو مثقلة أو مخزونة به أو منشقة من عظمته وشدّته . « كانَ وَعْدُهُ » بالثواب والعقاب أو بإظهار دينه على الدين كله أو بانفطار السماء وشيب الولدان وكون الجبال كثيبا مهيلا . « بِهِ » الضمير لليوم يعني أشاب الولدان وجعل السماء منفطرة بما ينزل منها أي يوم القيامة يجعل الولدان شيبا ، وانفطارها انفتاحها لنزول هذا القضاء منها . إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ المزمل : 20 ] . « لَنْ تُحْصُوهُ » لن تطيقوا قيام الليل أو تقدير نصفه وثلثه وربعه . « فَاقْرَؤُا » فصلوا عبر عن الصلاة بالقراءة . « ما تَيَسَّرَ » من النوافل إذ لا يؤمر في الفرض بما تيسر أو الصلوات الخمس ما تيسر من أفعالها وأركانها على قدر القوّة والضعف والصحة والمرض دون العدد لأنّ الناس انتقلوا من قيام الليل إلى الصلوات الخمس أو بحمل القرآن على حقيقته يقرأ به في الصلاة وما تيسر : الفاتحة عند من أوجبها أو قدر آية واحدة من القرآن أو أراد القراءة خارج الصلاة