العز بن عبد السلام
316
تفسير العز بن عبد السلام
وهي مستحبة أو واجبة ليقف بها على إعجازه ودلائله فإذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه فلا يلزمه حفظه . لأنّ حفظه متسحب فعلى هذا المراد به جميع القرآن لأنّ اللّه تعالى يسره على العباد أو ثلثه أو مائتا آية منه أو ثلاث آيات كأقصر سورة . « يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ » بالمسافرة ، أو بالتقلب للتجارة . « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ » قيل إعادة لنسخ ما فرضه من قيام الليل وجعل ما تيسر منه تطوعا ونفلا فأقيموا الصلوات الخمس . « الزَّكاةَ » الطاعة والإخلاص أو صدقة الفطر أو زكوات الأموال كلها . « قَرْضاً حَسَناً » النوافل بعد الفروض أو قول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر أو نفقة الأهل أو النفقة في سبيل اللّه أو جميع الطاعات وسماه قرضا لأنه أوجب جزاءه على نفسه فصار كالقرض المردود . « تَجِدُوهُ » أي ثوابه . « هُوَ خَيْراً » مما أعطيتم أو فعلتم . « وَأَعْظَمَ أَجْراً » الجنة . « غَفُورٌ » لما كان قبل التوبة . « رَحِيمٌ » لكم بعدها . سورة المدثر « 1 » يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ المدثر : 1 ] . « الْمُدَّثِّرُ » بثيابه أو بالنبوّة وأثقالها . قُمْ فَأَنْذِرْ [ المدثر : 2 ] . « قُمْ » من نومك . « فَأَنْذِرْ » قومك العذاب وهي أول سورة نزلت . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ المدثر : 4 ] . « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » وعملك فأصلح قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « يحشر المرء في ثوبيه اللذين مات فيهما » يعني عمله الصالح والطالح أو نفسك طهرها من الخطايا أو مما نسبوه إليك من السحر والشعر والكهانة والجنون أو مما كنت تفكر فيه وتحذره من قول الوليد بن المغيرة
--> ( 1 ) سورة المدثر سميت بهذا الاسم لأن المرتكز الأساسي دار حول الرسول فناداه اللّه بحالته وهي التدثر بالثوب فوصف بحالته ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة المزمل ، والسورة تتحدث عن بعض جوانب من شخصية الرسول الأعظم ولهذا سميت سورة المدثر .