العز بن عبد السلام

314

تفسير العز بن عبد السلام

القيامة أو كريم من قولهم فلان ثقيل عليّ : أي كريم . إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] . ناشِئَةَ اللَّيْلِ قيامه بالحبشية أو ما بين المغرب والعشاء أو ما بعد العشاء أو بدو الليل أو ساعاته لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة أو الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار . أَشَدُّ وَطْئاً مواطأة قلبك وسمعك وبصرك أو مواطأة قولك بعملك أو نشاطا لأنه في زمان راحتك أو أشدّ وأثبت وأحفظ للقراءة . « وَأَقْوَمُ قِيلًا » أبلغ في الخير وأمنع من العدو أو أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان التفهم أو أعجل إجابة للدعاء . إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا [ المزمل : 7 ] . « سَبْحاً » فراغا لنومك وراحتك فاجعل ناشئة الليل لعبادتك أو دعاءا كثيرا أو عملا وتقلبا يشغلك عن فراغ ليلك والسبح : الذهاب ومنه السبح في الماء . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] . « وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ » واقصد بعملك وجه ربك أو ابدأ القراءة بالبسملة . « وَتَبَتَّلْ » أخلص أو تعبد أو انقطع مريم البتول لانقطاعها إلى اللّه تعالى ، نهى الرسول صلّى اللّه عليه سلم عن التبتل الانقطاع عن الناس والجماعات أو تضرّع إليه تضرعا . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [ المزمل : 9 ] . « رَبُّ الْمَشْرِقِ » أي رب العالم لأنهم بين المشرق المغرب أو مشرق الشمس ومغربها يريد استواء الليل والنهار أو وجه الليل ووجه النهار أو أول النهار وآخره أضاف نصفه الأول إلى المشرق ونصفه الآخر إلى المغرب . « وَكِيلًا » معينا أو كفيلا أو حافظا . وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا [ المزمل : 10 ] . « هَجْراً جَمِيلًا » اصفح وقل سلاما أو أعرض عن سفههم وأرهم صغر عداوتهم أو هجرا لا جزع فيه . وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [ المزمل : 11 ] . « وَالْمُكَذِّبِينَ » قيل بنو المغيرة أو اثنا عشر رجلا من قريش . « وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا » إلى السيف . إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً [ المزمل : 12 ] . « أَنْكالًا » أغلالا أو قيودا أو أنواع العذاب الشديد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الله يحب