العز بن عبد السلام

313

تفسير العز بن عبد السلام

لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [ الجن : 28 ] . « لِيَعْلَمَ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن جبريل عليه السّلام قد بلغ إليه رسالة ربه وما نزل جبريل عليه السّلام إلا ومعه ملائكة حفظة أو ليعلم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الرسل قبله قد بلغت الرسالات وحفظت أو ليعلم مكذب الرسل أنّ الرسل قد بلغت أو لعلم الجن أنّ الرسل بلغوا الوحي ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع أو ليعلم اللّه تعالى أنّ رسله قد بلغوا رسالاته . سورة المزمل « 1 » يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [ المزمل : 1 ] . « الْمُزَّمِّلُ » المتحمل زمل الشيء حمله ومنه الزاملة أو المتلفف المزمل بالنبوّة أو القرآن أو بثيابه قيل نزلت وهو في قطيفة . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [ المزمل : 2 ] . « إِلَّا قَلِيلًا » من أعداد الليالي فلا تقمها أو إلّا قليلا من زمان كل ليلة وكان قيامه فرضا عليه خاصة أو عليه وعلى أمّته فقاموا حتى ورمت أقدامهم ثم نسخ عنهم بعد سنة بآخر السورة أو بعد ستة عشر شهرا بالصلوات الخمس ولم ينسخ عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو نسخ عنه كما نسخ عن أمته بعد سنة أو ستة عشر شهرا أو بعد عشر سنين تمييزا له بالفضل عليهم . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [ المزمل : 3 ] . « قَلِيلًا » الثلث وما دون العشار والسدس والقليل من الشيء دون نصفه . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] . « وَرَتِّلِ » بينه أو فسره أو اقرأه على نظمه وتواليه من غير تغيير لفظ ولا تقديم ولا تأخير من ترتل الأسنان إذا استوى نبتها وحسن انتظامها . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] . « ثَقِيلًا » عليه إذا أوحي إليه فلا يقدر على الحركة أو العمل به ثقيل أو في الميزان يوم

--> ( 1 ) سورة المزمل سميت بهذا الاسم لأن محورها دار حول الرسول وما كان عليه من حالة ، فوصفه اللّه وناداه بحالته التي كان عليها . المزمل المغشي بثوبه ، وهي سورة مكية نزلت بعد سورة القلم ، تتناول السورة جانبا من حياة الرسول الأعظم في تبتله وطاعته وقيام الليل وتلاوته لكتاب اللّه ، ومحور السورة يدور حول الرسول ولهذا سميت سورة المزمل .