العز بن عبد السلام

305

تفسير العز بن عبد السلام

خرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على أصحابه وهم حلق فقال : « ما لي أراكم عزين » « 1 » . يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [ المعارج : 43 ] . « نُصُبٍ » الغاية التي ينصب إليها بصرك و « نُصُبٍ » واحد الأنصاب وهي الأصنام أو النّصب والنّصب واحد . إلى علم يستبقون أو غايات يستبقون أو إلى أصنامهم يسرعون . وقيل إنها أحجار طوال كانوا يعبدونها أو إلى صخرة بيت المقدس يسرعون . « يُوفِضُونَ » يسرعون . سورة نوح « 2 » إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ نوح : 1 ] . « عَذابٌ أَلِيمٌ » بنار الآخرة أو عذاب الدنيا بالطوفان فأنذرهم فلم ير مجيبا وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه فيقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ نوح : 4 ] . « مِنْ ذُنُوبِكُمْ » من صلة أو بمعنى يخرجكم من ذنوبكم أو يغفر لكم منها ما استغفر تموه . « وَيُؤَخِّرْكُمْ » إلى أجل موتكم فلا تهلكوا بالعذاب . « أَجَلَ اللَّهِ » للبعث أو العذاب أو الموت . « لَوْ كُنْتُمْ » بمعنى إن كنتم أو لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجله إذا جاء لا يؤخر . قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً [ نوح : 5 ] . « دَعَوْتُ » دعوتهم ليلا ونهارا إلى عبادتك أو دعوتهم أن يعبدوك ليلا ونهارا . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً [ نوح : 6 ] .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 322 ، رقم 430 ) ، وأبو داود ( 4 / 258 ، رقم 4823 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 498 ، رقم 11622 ) ، وأحمد ( 5 / 93 ، رقم 20904 ) . ( 2 ) سورة نوح سميت بهذا الاسم لأنها خصّت بذكر قصة نوح منذ بداية الدعوة حتى الطوفان وهلاك المكذبين . وسميت أيضا إنا أرسلنا نوح ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة النحل ، تعنى السورة بأصول العقيدة ، وتثبيت قواعد الإيمان ، وقد تناولت السورة تفصيلا قصة شيخ الأنبياء نوح ، من بدء دعوته حتى نهاية حادثة الطوفان التي أغرق اللّه بها المكذبين من قومه ، ولهذا سميت سورة نوح ، وفي السورة بيان لسنة اللّه تعالى في الأمم التي انحرفت عن دعوة اللّه ، وبيان لعاقبة المرسلين ، وعاقبة المجرمين في شتى العصور والأزمان .