العز بن عبد السلام
283
تفسير العز بن عبد السلام
قومه فنزلت هذه الآية والتي بعدها . خَزائِنُ السَّماواتِ المطر وخزائن . « الْأَرْضِ » النبات أو خزائن السماوات ما قضاه وخزائن الأرض ما أعطاه . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ المنافقون : 9 ] . « عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ » الصلاة المكتوبة أو عامة في جميع الفرائض أو الجهاد . وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [ المنافقون : 10 ] . « وَأَنْفِقُوا » زكاة المال أو صدقة التطوع ورفد المحتاج ومعونة المضطر . سورة التغابن « 1 » هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ التغابن : 2 ] . « فَمِنْكُمْ كافِرٌ » بأنه خلقه . « مُؤْمِنٌ » بأنه خلقه أو كافر به وإن أقر بأنه خالقه ومؤمن به وفيه محذوف تقديره ومنكم فاسق أو لا تقدير فيه بل ذكر الطرفين . خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [ التغابن : 3 ] . « بِالْحَقِّ » للحق قاله الكلبي . « وَصَوَّرَكُمْ » آدم ، أو جميع الخلق . « فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » في العقول أو في المنظر أو أحكم صوركم . ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [ التغابن : 6 ] . « أَ بَشَرٌ » استحقروا البشر أن يكونوا رسلا للّه إلى أمثالهم والبشر والإنسان واحد فالبشر من ظهور البشرة والإنسان من الأنس أو من النسيان . « فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا » عن الإيمان . « وَاسْتَغْنَى اللَّهُ » بسلطانه عن طاعة عباده أو بما أظهر لهم من البرهان عن زيادة
--> ( 1 ) سورة التغابن سميت بهذا الاسم لاشتمال السورة على التغابن من جانب كلا من المؤمنين بعدم زيادة الطاعة والكافر لتركه الإيمان ، وهي سورة مدنية ، نزلت بعد سورة التحريم ، والسورة تعني بالتشريع ولكن جوها جو السور المكية التي تعالج أصول العقيدة الإسلامية .