العز بن عبد السلام

284

تفسير العز بن عبد السلام

تدعوهم إلى الرشد . « غَنِيٌّ » عن أعمالكم أو صدقاتكم . « حَمِيدٌ » مستحمد إلى خلقه بإنعامه عليهم أو مستحق لحمدهم . زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ التغابن : 7 ] . « زَعَمَ » كنية الكذب . يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ التغابن : 9 ] . « الْجَمْعِ » بين كل نبي وأمته أو بين المظلومين والظالمين . « يَوْمُ التَّغابُنِ » من أسماء القيامة أو غبن فيه أهل الجنة أهل النار أو يغبن فيه المظلوم الظالم . ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ التغابن : 11 ] . « بِإِذْنِ اللَّهِ » بأمره أو بحكمه . « يَهْدِ قَلْبَهُ » يؤمن قلبه للّه أو يعلم أنه من عند اللّه فيرضى به أو يسترجع أو إذا ابتلي صبر وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظلم غفر . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التغابن : 14 ] . « إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ » نزلت في قوم أسلموا بمكة فأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم وأولادهم أو منهم من لا يأمر بطاعة ولا ينهى عن معصية وكبر ذلك عداوة أو منهم من يأمر بقطع الرحم ومعصية اللّه ولا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه أو منهم من يخالفك في دينك فصار بذلك عدوا أو منهم من يحملك على طلب الدنيا والاستكثار منها . « وَإِنْ تَعْفُوا » عن الظالم . « وَتَصْفَحُوا » عن الجاهل . « وَتَغْفِرُوا » للمسيء . « فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ » للذنب . « رَحِيمٌ » بالعباد . لما هاجر بعض من منعه أهله من الهجرة فلم يقبل منهم قال لئن رجعت إلى أهلي لأفعلن ولأفعلن ومنهم من قال لا ينالون مني خيرا أبدا فلما كان عام الفتح أمروا بالعفو والصفح عن أهاليهم ونزلت هذه الآية فيهم . إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [ التغابن : 15 ] . « فِتْنَةٌ » بلاء أو محنة يكن بهما عن الآخرة ويتوفر لأجلهما على الدنيا أو يشح لأجل