العز بن عبد السلام
282
تفسير العز بن عبد السلام
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ المنافقون : 4 ] . « تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ » لحسن منظرهم . « تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » لحسن منطقهم . « خُشُبٌ » شبهوا بالنخل القائمة لحسن منظرهم أو بالخشب النخرة لسوء مخبرهم أو لأنهم لا ينتفعون بسماع الهدى فصاروا كالخشب . « مُسَنَّدَةٌ » لاستنادهم إلى الإيمان لحقن دمائهم . « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » لخبثهم لا يسمعون صيحة إلا ظنوا أن العدو قد اصطلمهم وأن القتل قد حل بهم أو يظنون عند كل صيحة أن قد فطن بهم وعلم نفاقهم لأن المريب خائف ، أو يظنون عند كل صياح في المسجد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد أمر بقتلهم فهم أبدا وجلون . « فَاحْذَرْهُمْ » أن تثق بقولهم أو احذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك . « قاتَلَهُمُ » لعنهم أو أحلهم محل من قاتله ملك قاهر لقهر اللّه تعالى لكل معاند . « يُؤْفَكُونَ » يكذبون أو يعدلون عن الحق أو يصرفون عن الرشد أو كيف تضل عقولهم عن هذا ؟ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [ المنافقون : 5 ] . « لَوَّوْا » لما كانت غزوة تبوك قال ابن أبي . « لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ » فارتحل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن ينزل الناس فقيل لابن أبيّ ائت الرسول حتى يستغفر لك فلوّى رأسه استهزاء وامتناعا من إتيانه ، أو لوّاه بمعنى ما ذا قلت . « يَصُدُّونَ » يمتنعون ، أو يعرضون عما دعوا إليه من استغفار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن إخلاص الإيمان . « مُسْتَكْبِرُونَ » متكبرون أو ممتنعون . هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ [ المنافقون : 7 ] . « لا تُنْفِقُوا » لما قال ابن أبي لما رجع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة بني المصطلق وقد جرت مشاجرة بين بعض المهاجرين والأنصار يا معشر الأوس والخزرج ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك أوطأنا هذا الرجل ديارنا وقاسمناهم أموالنا ولو لاها لانفظوا عنه . لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فبلغت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذر له