العز بن عبد السلام

281

تفسير العز بن عبد السلام

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ الجمعة : 10 ] . « فَضْلِ اللَّهِ » قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « ليس بطلب دنيا ولكن من عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله تعالى أو البيع والشراأ أو العمل يوم السبت » . وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ الجمعة : 11 ] . « تِجارَةً أَوْ لَهْواً » قدم دحية بعير عند مجاعة وغلاء سعر وكان معه جميع ما يحتاجون إليه من برود ودقيق وغيره فنزل عند أحجار الزيت وضرب بطبل ليؤذن بقدومه فانفضوا عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الخطبة فلم يبق معه إلا ثمانية أو اثنا عشر فقال : « والذي نفسي بيده لو ابتدرتموها حتى لم يبق معي منك أحد لسال بكم الواد نارا » . « لَهْواً » لعبا أو الطبل أو المزمار أو الغناء . قائِماً في الخطبة . « إِلَيْها » لأن غالب انفضاضهم كان إلى التجارة دون اللهو فاقتصر على ذكرها أو تقديره تجارة انفضوا إليها أو لهوا . « انْفَضُّوا » ذهبوا أو تفرقوا . سورة المنافقون « 1 » إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [ المنافقون : 1 ] . « نَشْهَدُ » نحلف عبر عن الحلف بالشهادة لأن كل واحد منهما إثبات لأمر غائب . « وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ » فلا يضرك نفاق من نافق . اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ المنافقون : 2 ] . « جُنَّةً » من القتل والسبي فعصموا بها دماءهم وأموالهم أو من الموت أن لا تصلي عليهم فيظهر للناس نفاقهم . « فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » عن الإسلام بالتنفير أو عن الجهاد بتثبيط المسلمين عنه بالإرجاف . وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ

--> ( 1 ) سورة المنافقون سميت بهذا الاسم لأن المحور الذي تدور عليه السورة هو أخلاق المنافقين وأحوالهم في النفاق ، وهي سورة مدنية ، نزلت بعد سورة الحج ، والسورة تعالج التشريعات والأحكام وتتحدث عن الإسلام من زاويته العملية وهي القضايا التشريعية .