العز بن عبد السلام
248
تفسير العز بن عبد السلام
سورة الرحمن « 1 » الرَّحْمنُ [ الرحمن : 1 ] . « الرَّحْمنُ » اسم ممنوع لا يستطيع الناس أن ينتحلوه ، أو جمع من فواتح ثلاث سور الر وحم ون وقاله سعيد بن جبير وعامر . عَلَّمَ الْقُرْآنَ [ الرحمن : 2 ] . « عَلَّمَ الْقُرْآنَ » لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأداه إلى جميع الخلق ، أو سهل تعلمه على جميع الناس . خَلَقَ الْإِنْسانَ [ الرحمن : 3 ] . « الْإِنْسانَ » جنس عند الأكثر ، أو آدم عليه الصلاة والسّلام . عَلَّمَهُ الْبَيانَ [ الرحمن : 4 ] . « الْبَيانَ » تفضيلا على جميع الحيوان الحلال والحرام ، أو الخير والشر ، أو المنطق والكلام ، أو الخط أو الهداية ، أو العقل لأن بيان اللسان مترجم عنه . الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [ الرحمن : 5 ] . « بِحُسْبانٍ » بحساب ، والحسبان : مصدر الحساب ، أو جمعه أو حسبانهما : أجلهما إذا انقضى قامت القيامة ، أو تقديرهما الزمان لامتياز النهار بالشمس والليل بالقمر ولو استمر أحدهما لكان الزمان ليلا أو نهارا ، أو يجريان بقدر ، أو يدوران في مثل قطب الرحا . وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [ الرحمن : 6 ] . « وَالنَّجْمُ » جنس لنجوم السماء ، أو النبات الذي نجم في الأرض وانبسط فيها وليس له ساق . « وَالشَّجَرُ » ما كان على ساق . « يَسْجُدانِ » سجود ظلهما ، أو ظهور قدرته فيهما توجب السجود له ، أو دوران الظل معهما يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ [ النحل : 48 ] ، أو استقبالهما الشمس إذا أشرقت ثم يميلان إذا انكسر الفيء ، أو سجود النجم أفوله وسجود الشجر إمكان اجتناء ثماره . وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ [ الرحمن : 7 ] .
--> ( 1 ) سورة الرحمن سورة مدنية ، نزلت بعد سورة الرعد ، بدأت السورة باسم من أسماء اللّه الحسنى الرحمن ، ولم يذكر لفظ الجلالة في السورة ، وتعالج السورة أصول العقيدة الإسلامية ، وهي كالعروس بين سائر السور الكريمة ، ولهذا ورد في الحديث الشريف : لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن .