العز بن عبد السلام
249
تفسير العز بن عبد السلام
« الْمِيزانَ » ذو اللسان ، أو الحكم ، أو العدل . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ [ الرحمن : 8 ] . « أَلَّا تَطْغَوْا » في العدل بالجور ، أو في ذي اللسان بالبخس ، أو بالتحريف في الحكم . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ [ الرحمن : 9 ] . « بِالْقِسْطِ » العدل بالرومية . « وَلا تُخْسِرُوا » لا تنقصوه بالجور ، أو البخس ، أو التحريف ، أو ميزان حسناتكم . وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ [ الرحمن : 10 ] . « وَضَعَها » بسطها ووطأها . « لِلْأَنامِ » الناس ، أو الإنس والجن ، أو كل ذي روح لأنه ينام . فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ [ الرحمن : 11 ] . « الْأَكْمامِ » ليفها الذي في أعناقها ، أو رقبة النخلة التي يتكمم فيه طلعها ، أو كمام الثمرة ، أو ذوات فصول عن كل شيء . وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ [ الرحمن : 12 ] . « الْعَصْفِ » من الزرع وورقه الذي تعصفه الرياح ، أو الزرع المصفر اليابس ، أو الحب المأكول منه كقوله كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [ الفيل : 5 ] . « وَالرَّيْحانُ » الرزق وقالوا : خرجنا نطلب ريحان اللّه سبحانك وريحانك أي رزقك ، أو الزرع الأخضر الذي لم يسنبل ، أو الريحان المشموم ، أو الريحان الحب الذي لا يؤكل والعصف الحب المأكول ، أو الريحان الحب المأكول والعصف الورق الذي لا يؤكل . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ الرحمن : 13 ] . « آلاءِ » الآلاء : النعم ، أو القدرة قاله ابن زيد والكلبي . « تُكَذِّبانِ » للثقلين اتفاقا وكررها تقريرا لهم بما عدده عليهم في هذه السورة من النعم ، يقررهم عند كل نعمة منها كقول القائل : أما أحسنت إليك أعطيتك مالا أما أحسنت إليك بنيت لك دارا أما أحسنت إليك ومثله قول مهلهل بن ربيعة على أن ليس عدلا من كليب * إذا طرد اليتيم عن الجزور على أن ليس عدلا من كليب * إذا ماضيم جيران المجير على أن ليس عدلا من كليب * إذا خرجت مخبأة الخدور خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ [ الرحمن : 14 ] .